فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦٣

فصل

قال الله عز وجل: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ (7)، أي: اذا مرض أحدكم مرضا شديدا ولم يقدر على الصيام، فانه يجوز له أن يفطر ويبدل ما أفطر اذا بريء، وكذلك المسافر اذا أدركه شهر رمضان وهو في السفر فجائز له أن يفطر ويبدله اذا رجع الى بلده، وان صام في سفره فهو أفضل، والله أعلم. وقيل أيضا فيمن أجهده الصوم وخاف على نفسه الهلاك، فله أن يأكل ويشرب بقدر ما يحيي به نفسه، ويبدل يومه، ولايزيد في الأكل والشرب الا بقدر ما يحيي به نفسه، والله أعلم، وأما قوله عز وجل شهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتِ مِنَ الهُدَى وَالفُرقان (8)، فالذي قيل: انه مرفوع على المبتدأ، وخبره ما بعده أو يعدل من الصيام على حذف المضاف، أي: كتب عليكم صوم شهر رمضان، وقريء بالنصب على اضمار وصوموا شهر رمضان أو بدل من أيام معدودات والشهر من الشهرة ورمضان مصدر رمض اذا احترق، وهو بكسر الماضي وفتحه من المستقبل، وانما سمي ذلك لارتماضهم من الجوع والعطش، أو لارتماض الذنوب فيه، ولأنهم كانوا يصومون في الحر الشديد، وكانت ترمض الحجارة، وقيل: رمضان هو اسم من أسماء الله عز وجل، يقال: شهر رمضان كما يقال، شهر الله، وفي الحديث: فلا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان، لعل رمضان اسم من أسماء الله عز وجل، وانما قولوا جاء شهر رمضان وذهب شهر رمضان» (9)، والله أعلم. وانما معنى قوله تعالى: {أُنزِلَ فِيهِ القُرآن هدى للنَّاسِ، من الضلالة، وهي في محل النصب على القطع. وسمي القرآن قرآنا لأنه يجمع السور والآي، والحروف، وجميع القصص والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والناسخ والمنسوخ، وأصل القرآن الجمع، وقد يحذف الهمز، فيقال: قريت الماء في الحوض اذا جمعته، وقرأ ابن كثير (القرآن) بفتح الراء من غير همز وكذلك كان الشافعي يقرأه.

واختلف في تفسير نزول القرآن في شهر رمضان، فقيل: أنزله جملة واحدة في اللوح المحفوظ، في ليلة القدر، من شهر رمضان، الى بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل به جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما في

(7) سورة البقرة: 184. (8) سورة البقرة: 185.

(9) أخرجه بمعناه كثيرون. انظر موسوعة أطراف الحديث 188/ 7.

- 663 -