الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧١أعطيتكموه، ولا شيئا من أمر دنياكم الا أنظر لكم فيه، ياموسى قل للمؤمنين لايتسعجلوا اجابة دعوتي، ولا تبخلوا باليسير، وأني أبغض البخيل، وأنا الفتاح بالخيرات، أحق من أعطى وأكرم من سال»، والله أعلم.
ـــل
ومن حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من عبد صام شهر رمضان الا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مجوفة، كما قال الله عز وجل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: حُورٌ مَقصُورَاتٌ فِي الحَيَامِ} (34)، وعلى
كل امرأة منهن سبعون حلة، ليس فيهن حلة على لون الأخرى، وتعطى سبعين لونا من الطيب وكل امرأة منهن على سرير من ياقوت أحمر منسوج بالدر، عليه سبعون فراشا بطائنها من استبرق، لكل امرأة سبعون وصيفة»، هذا في كل يوم صامه من شهر رمضان سوى ماعمل من الحسنات ومن فضائل شهر رمضان مدارسة القرآن، والاعتكاف في المسجد.
فالواجب على الصائم مراقبة الشهر، ويحصل له ذلك بقول واحد عدل، وأما شوال فلا يحصل الا بشهادة عدلين ولايجوز صيام يوم الشك، للحديث الوارد عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه أنه قال: «لا يجوز صيام يوم الشك» (35)، وهو اليوم الذي تراكم فيه السحاب عن رؤية هلال شهر رمضان، وكذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الشك. والمخالف لرسول الله صلى الله عليه وسلم عاص لربه، ومن كان كذلك لم يكن مؤديا لفرضه، لأن صيام الشك يوم لم يخل من معنيين أما أن يكون من شهر شعبان، واما أن يكون من شهر رمضان. فان كان من شعبان فلا يصح صيامه أنه من شهر رمضان، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تتقدموا صيام شهر رمضان بصيام يوم واحد أو يومين» (36)، ففي هذا دلالة وحجة على أن صيام تلك اليوم (37) لاتجوز، وان كان ذلك اليوم من رمضان، وهو لم يصح معه، فصام على الشك لم يكن مؤديا لفرضه، لأنه قدم عمله قبل نيته، لأن الأعمال لاتصح الا بتقديم النيات الصالحة لقول الرسول: «الأعمال بالنيات، ولكل امريء مانوي (38)، ومن صام ذلك اليوم وكان قد غمي عليه الهلال من تراكم (34) سورة الرحمن: 72.
(35) أخرجه الإمام الربيع، حديث رقم 324.
(36) أخرجه النسائي 149/ 4، وأورده ابن عساكر: تهذيب تاريخ دمشق 323/ 6.
(37) الأفصح: ذلك اليوم
(38) أخرجه بهذا اللفظ الامام الربيع وغيره.
- TVI