فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧٢

السحاب، فقد قال بعض أصحابنا، ان نيته فيه ان كان ذلك اليوم من شهر رمضان، فهو من شهر رمضان، وان كان من شهر شعبان فهو تطوع، واحتاط عن صيام شهر رمضان، فان كان عند أصحابنا هذا جائز، فعندي أن نهي الرسول له عن صيام هذا اليوم يخرج على معنى الأدب، لا على معنى التحريم، لأنه لو كان معنى التحريم لم يكن لأصحابنا فيه مدخل أن يحلوا ماحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله عز وجل: {وَمَا أَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا (39)، ومعنى {وَمَا أَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ من الفيء والأمر، لأنه حلال لكم الذي أمركم به فتمسكوا به لأنه أوجب الطاعة {وَما نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا، أي: عن أخذه واتيانه، {وَاتَّقُوا الله، أي: في مخالفة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام، إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ لمن خالف رسوله محمد، فلو كان محرما البتة لم يقل أصحابنا الا ماحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أحله من جميع الأشياء كلها، ولكنه ان كان ذلك نهي أدب واستحباب كما جاء في كثير من المناهي على لسانه عليه أفضل الصلاة والسلام، ولم أذكرها خوف الاطالة

فصل

وقد وجدت عن الشيخ أبي محمد يذكر عن الشيخ أبي مالك رضي الله عنه أن صوم ذلك اليوم وهو يوم الشك أنه اذا نوى أنه ان كان من رمضان فهو رمضان لا يجزي عمن صامه ولو جاء بصحة دخول شهر رمضان في صدر النهار أو في آخره اذا كان انما عقد صوما على غير يقين في الابتداء، والله

أعلم.

فصل

وأما صفة عقد النية في صوم شهر رمضان فهو أن يقول: اللهم نيتي واعتقادي ومعتقد على نفسي بان أصبح غدا ان شاء الله صائما هذا الشهر المبارك وهو شهر رمضان المفترض علي صومه من أوله إلى آخره، وهو ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما، وكل يوم أصبح فيه صائما من طلوع الفجر الى حضور الليل، بنية واحدة واعتقاد واحد، الا أن يبدو لي سفر أو مرض فعدة من أيام آخر، أداء الفرض طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فالمستحب للصائم أن يعتقد هذا الاعتقاد أول ليلة من شهر رمضان، هذا على قول من يرى أن شهر رمضان كله فريضة واحدة فيجزيه هذا الاعتقاد، وأما الذي (39) سورة الحشر: 7.

- TVY_