فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧٤

لقوله عز وجل: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِّن أَيَّامٍ أخر (42)، فيقال له: ان الآية عامة ومجملة، ولكن يرجع الى السنة التي عن الرسول صلى الله عليه وسلم بان الأفطار في السفر رخصة من الله، ليس بواجب للرواية الواردة عن النبي حين لقي رجلا قد خالطه الموت، ولعله من كثرة الجوع والعطش، فظلل عليه بثوب، فقال عند ذلك: عليكم برخصة الله فاقبلوها، يعني الافطار في السفر، فلو كان واجبا لما سماه رخصة لأن الرخصة من الله صدقة، كما كان القصر في الصلاة من الله صدقة، الا أن أصحابنا قد أوجبوا القصر في الصلاة، وأفسدوا صلاة من أتمها في السفر، وقد وردت الرواية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصر الصلاة، وقد سئل عنه فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقة الله» (43)، يعني الرخصة في ذلك من بين الأضداد والأنداد وأهل الكفر والفساد، وهكذا قد شرط الله في كتابه لقوله عز وجل: {وَإِذَا ضَرَبتُم فِي الأَرضِ فَلَيسَ عَلَيكُم جُنَاحٌ أَن تَقصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِن خِفْتُم أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا (44)، فنفى الحرج عند فتن الكافرين، فان احتج محتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر (45)، قيل له: قد وردت عنه بأنه كان يصوم في السفر ويفطر فيه، وكذلك أصحابه يفعلون ذلك، فالمرء في صيامه في السفر ان شاء صام وان شاء أفطر، وليس بواجب عليه الافطار. وأما القصر في السفر فعمل به أصحابنا، ولم يعلم أن أحدا أجاز التمام في السفر، والله أعلم. فصل

ومما وجدته في رقعة من جواب الشيخ العالم النزيه صالح بن سعيد الزاملي الخراسيني النزوي (رحمه الله الى الشيخ الوالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي (رحمه الله: وفي رجل لعله دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر، فصام منه أياما، ثم أفطر أياما، ثم صام في وطنه أياما، ثم أفطر في سفره أياما، ثم صام في سفره تمام الشهر، أيتم ماصام أم ينهدم، على القول الذي يعملون عليه، عرف خادمك؟ الجواب: نحن نعمل بقول من قال بتمام صيام السفر، ولو أعقبه افطار

(42) سورة البقرة: 184.

(43) أورده الزيلعي في نصب الراية 2/ 188 - 189.

(44) سورة النساء: 101

(45) أخرجه وأورده كثيرون. انظر موسوعة أطراف الحديث 681/ 6.

_ TVE -