الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩١بهما وجهك، وسل حاجتك يستجاب لك دعاؤك ويجعل الله بينك وبين جهنم سبعين خندقا كل خندق كما بين السماء والأرض، ويكتب لك بكل ركعة براءة من النار وجوازا على الصراط». قال سلمان: فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث خررت ساجدا أبكي شكرا لله تعالى لما سمعت من هذا الحديث.
فصل
ومن دعاء آخر في دعاء الليلة الأولى من رجب، فاذا فرغ المصلي من صلاته يقول: الهي تعرض لك في هذه الليلة المتعرضون، وقصدك القاصدون، ويأمل فضلك ومعروفك الطالبون، ولك في هذه الليلة نفحات وجوائز وعطايا ومواهب تمن بها على من تشاء من عبادك وتمنعها من تشاء، وها أنا عبدك الفقير اليك، المؤمل فضلك ومعروفك، فامنن علي بفضلك وطولك ومعروفك، وصل على محمد نبيك وحبيبك يارب العالمين. فصل
وأما ماورد من فضائل قيام ليلة النصف من شعبان، وصوم يومها ففضل ذلك عظيم وثوابه جسيم، قد يعجز الواصف أن يصفه لما فيه من لطائف الله وكرامته ورحمته على عباده، لأنها ليلة مباركة عظيمة، وهي تسمى ليلة البراءة، لأن فيها براءتين براءة للأشقياء من الرحمة، وبراءة للأولياء من الخذلان. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اذا كان ليلة النصف من شعبان، أطلع الله آية لخلقه باهرة للمؤمنين، ويمهل الكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه» (19)، هذا على المعنى، لا على اللفظ بعينه، ومن حديث أن للملائكة ليلتي عيدين (70) في السماء، كما للمسلمين يوم الفطر ويوم الأضحى عيدان في الأرض، تعتد (71) الملائكة ليلة البراءة وليلة القدر، ويكون عيد الملائكة بالليل لأنهم لا ينامون. ومن حديث آخر أن الحكمة في أن الله عز وجل أظهر ليلة البراءة وأخفى ليلة القدر، لأن ليلة القدر أ ليلة الرحمة والغفران والعتق من النيران أخفاها الله عز وجل لئلا يتكلموا عليها، وأظهر ليلة البراءة لأنها ليلة الحكم والقضاء، ليلة السخط والرضا، ليلة القبول والرد ليلة الوصول والصد ليلة السعادة والشقاء، والكرامة والبقاء، فواحد فيها يسعد، وآخر فيها يبعد، وواحد يجزى وواحد يخزى،
(69) أورده السيوطي: الدر المنثور 27/ 6.
(70) لعل الصواب: ليلتي عيد
(71) لعل الصواب: تعيد
-791 -