الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩٢و واحد يكرم وواحد يحرم، وواحد يؤجر وواحد يهجر، فكم من كفن مغسول وصاحبه في السوق مشغول، وكم من قبر محفور وصاحبه بالسرور مغرور وكم من فم ضاحك وهو عن قليل هالك، وكم من بيت قد زخرف بنيانه وصاحبه قد اقترب فناؤه، وكم من مسيطر قد افتخرت به رجاله وهو يشد رکابه لسفره، ورحاله وكم من عبد يرجو الثواب فيبدو له العقاب، وكم من امريء يرجو البشارة فتبدو له الخسارة، وكم من غافل يرجو الجنات فتبدو له النيران، وكم من عبد يرجو الوصل فيبدو له الفصل، وكم من آمل يأمل العطا فيبدو له البلاء، وكم من راقد يحسب له الملك بجنات النعيم فيبدو له الهلك (72) بسوء الجحيم، فانتبه يامغرور بزخارف الحدائق والقصور والأبكار المقصورات في الخدور، والدراهم الموسمات بالحبور، قبل أن تدرس تحت صفائح القبور، وترخى عليك الستور، قبل أن تحل بك الشرور، وتعدم من قلبك السرور، قبل أن يحل بك كل محذور، وتحصد في أسباب الغموم والكدور، قيل: في حر كان في سالف الدهور ضائعا كذا وكذا أمد العصور، قبل أن تحرم عظيمات الأجور، حين يبسط بساط النشور، فتكبر عليك عند ذلك الأمور، وتسدم القلوب والصدور، فبرزت حينئذ محاسبة الملك الغفور والحضرة الموسومة ماحدنه (73) السطور.
الله الله، ثم الله الله استعدوا (74) لذلك اليوم العظيم جوابا واحفظوا له خطابا، بالعمل الصالح، وحسم القبيح الطالح، ورفض هذه الدار وطاعة المهيمن الجبار، واتباع سنة النبي المختار، والسلوك (75) مسلك العلماء الأخيار، وما توفيقنا الا بالله عليه توكلت واليه أنيب. فصل
النصف من
وحكى عن الحسن البصري أنه كان يخرج من داره يوم شعبان، وكان وجهه قد أقبر ودفن، ثم أخرج من قبره، فقيل له في ذلك، فقال: والله ماذا (76) انكسرت به سفينته بأعظم مصيبة مني، فقيل: ولم ذلك؟ فقال: لأني من ذنوبي على يقين ومن حسناتي على وجل، فلا أدري أتقبل مني أم ترد.
(72) لعله: الهلاك
(73) كذا في الأصل: والمعنى غير بين
(74) الصواب: أعدوا.
(75) الأفصح: سلوك (76) لعل الصواب: ما الذي
- 692 -