الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩٣فصل
ومما وردت به الأخبار، وأكدته العلماء الأخيار في الصلاة الواردة ليلة النصف من شعبان ما لا يحصى من الأجر العظيم، وكذلك صيامه له شرف عظيم. وصفة الصلاة في هذه الليلة مائة ركعة، بالف مرة {قُل هُوَ اللهُ أَحَدُم، كل ركعة عشر مرات بعد الفاتحة، وتسمى هذه الصلاة، صلاة الخير، وهي مشهورة البركة جدا، وكان السلف الصالح يصلونها جماعة، يجتمعون لها، لما فيها من الفضل الكبير والثواب الكثير، كما ورد في الأخبار باسناد عن الحسن البصري، قال: حدثني ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من صلى هذه الليلة نظر سبعين نظرة وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة، أدناها المغفرة، ونظر الله تعالى اقباله على عبده بالكرامات واللطائف الموسومات بالرحمة الواسعة من فضله وكرمه انه هو الفضل العظيم.
ويستحب أن يصلي هذه الصلاة أيضا في أول ليلة من المحرم، وليلة عاشوراء منه، وأول ليلة من شهر رجب، وليلة النصف منه، وليلة سبعة وعشرين، وليلة النصف من شعبان وليلة عرفة، وليلتي العيدين، وخمس ليال منها في شهر رمضان، وهو وتر ليالي العشر الأواخر، وكذلك يستحب مواصلة سبعة عشر يوما بالأوراد والمواصلة على العبادة فيها، وقطع الاشتغال بالدنيا وما فيها، وهي يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ويوم النصف من شعبان، ويوم الجمعة، ويوم العيدين والأيام المعلومات، وهي: عشر ذي الحجة والأيام المعدودات، وهي: أيام التشريق وكدها (77) يوم الجمعة، وشهر رمضان لما روي عن النبي الله من طريق أنس بن مالك، قال: «اذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، واذا سلم شهر رمضان سلمت السنة» (78). وعندي أنه اذا سلمت الأيام سلمت السنة، وسلمت الأيام، ولا يتباين أحدها عن الآخر، والله أعلم.
وأما مايستحب أن يصام فيه من الأيام بعد الذي ذكرت في هذا الباب، فهو يوم العاشر من المحرم، لأنه فيه أنزل الله عز وجل توبة آدم صلى الله عليه وسلم، وفيه أستوت سفينة نوح عليه السلام على الجودي، وفيه نجا الله يوسف عليه السلام من الجب. وصيام يوم عاشوراء له فضل عظيم جدا، (77) كذا وردت في الأصل، ولعل المراد: وكذلك يوم الجمعة. (78) انظر تخريجه في موسوعة أطراف الحديث 332/ 1.
- 693 -