فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩٦

وجل الكعبة البيت الحرام، وهي أول رحمة نزلت من السماء الى الأرض. ومن حديث آخر: «من صام اليوم الثالث من المحرم ودعا الله عز وجل بما يريد، استجاب الله له دعاءه كما استجاء لزكريا عليه السلام دعاه، لأنه دعا ربه الثالث من المحرم». ومن حديث آخر: «وأول يوم من ذي الحجة ولد فيه خليل الله ابراهيم عليه السلام، فمن صامه كان كفارة لذنوبه سنة». ومن حديث آخر عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام، يعني أيام العشر».

يوم

ويستحب صيام الخميس والاثنين من الأيام ان قدر صيام ذلك، وان كانت به قوة فيصوم يوما ويفطر يوما، ولا يصوم الدهر، تاسيا بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رفع في حديث: «أن رجلا جاء يسأله: فقال: يارسول الله ماذا أصوم؟ قال ابن مسعود (رحمه الله): صم ثلاثة أيام من كل شهر، يعني أيام البيض، فانها تذهب وساوس الصدور من غل الصدر، قال له: لست اياك أسال، انما أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ابن مسعود، فقال الرجل: يارسول الله ان لي قوة على ذلك؟ فقال له صم الاثنين والجمعة (82)، فقال الرجل: يارسول الله، ان لي طاقة على ذلك، فقال له: صم صيام أخيك داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، فقال: يارسول الله ان لي طاقة على ذلك، فقال النبي: ماترك داود للصائمين مصاماة».

فصل

فينبغي للمجاهد في طاعة الله عز وجل أن يعتكف في شهر رمضان كله خاصة العشرة الأواخر منه وأصل العكوف ملازمة الشيء والاقبال عليه، ولا يكون الاعتكاف الا في المساجد، ويؤيد ذلك ماقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُم عَاكِفُونَ في المَسَاجِدِ﴾ (83)، فنهى عن الجماع في الاعتكاف،

لأن الجماع يفسد الاعتكاف، ولا يكون الاعتكاف الا بصوم، وصلاة، وذكر الله عز وجل، ولا يتحدث الا فيما لابد له منه من قضاء حوائجه، ويكون ذلك في موضع اعتکافه، ولا يخرج من اعتكافه الا فيما لابد له منه من خلاء ووضوء وغير ذلك، ويلازم المسجد الذي يعتكف فيه. وان خرج لقضاء حاجة لابد له منها فلا بأس به، واعتكاف النذر، وتركت ذكر ما ينقضه وما لا ينقضه خوف الاطالة، فليواظب المعتكف على اعتكافه في شهر رمضان ان يسر الله له ذلك،

(82) لعله الخميس من كل جمعة

(83) سورة البقرة: 187

-797 -