الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩٧خاصة في العشر الأواخر منه، طلبا لاحياء ليلة القدر لأنه من أحيى ليلة القدر بصلاته ايمانا واحتسابا غفر الله له ذنبه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اطلبوها في العشر الأواخر من رمضان، وفي كل وتر منها» (84). ومن حديث آخر من طريق ابن عباس (رحمه الله): «انها تاسعة تبقى أو سابعة أو خامسة». ومن حديث آخر عنه (رحمه الله: اذا وفي الشهر فليلة القدر ليلة أربع وعشرين، فاذا نقص فهي ثلاث وعشرين». وقيل: انها ليلة سبعة وعشرين، وهذا القول أظهر عند أئمة التفاسير، وقيل: ليلة تسعة وعشرين. والأحوط للمرء أن يجتهد في احياء العشر الأواخر كلها من رمضان لئلا يفوته شيء منها، لما روي في الحديث عن النبي: «أنه كان اذا دخلت العشر الأواخر من رمضان، أيقظ أهله، وشد المئزر لقيامها» (85)، وقيل: أخفى الله تعالى ليلة القدر في شهر رمضان ليجتهدوا في احياء لياليه كلها، كما أخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى ليجتهدوا في الدعاء بها كلها، وكذلك أخفى الساعة المجابة فيها الدعوة في يوم الجمعة وليلها ليجتهدوا في العبادة في هذه الليلة، واليوم، وقد مر ذكر اختلاف العلماء في وقت هذه الساعة وفضائل الجمعة في الباب الأول وهو باب الصلاة، وأما فضائل صوم شهر رمضان قد أتيت به في أول الباب وصفة ليلة القدر وذكر فضلها، وذكر الملائكة ونزلهم فيها، وأما أمارتها، فانها تكون ليلة طلقة سمحة لا حارة ولا باردة، وقيل: لا يسمع فيها نباح الكلاب، وتطلع الشمس صبيحتها ليس لها شعاع كالطست (86)، وتكشف عجائبها لأرباب القلوب، والولاية والطاعة لمن يشاء من المؤمنين من عباده على قدر أحوالهم وأقسامهم. فصل
وساذكر الأسباب المفضية بالعبد إلى كشف اشارات يستدل بها الى نظر عجائب ليلة القدر، فأول ذلك حسم معاصي الله البتة، وليجتهد في رياضات نفسه والاشتغال بذكر الله عز وجل وطاعاته، وأن يعتكف في شهر رمضان بطهارة كاملة البتة، وأن يطرد النوم عن نفسه خاصة في الأسحار، فيشتغل في ذلك بصلاته بخشوع وخضوع ووجل، وجد واجتهاد، مع طهارة كاملة ظاهرا وباطنا، أما الظاهر فمن الأنجاس الظاهرة في البدن والثوب والباطن
(84) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 175/ 3.
(85) أخرجه البخاري: ليلة القدر،5 مسلم: اعتکاف 7، أبو داود: رمضان 1. (86) الطست: من آنية الصفر تجمع على طساس.
-19 V-