الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠٦والمقصود عندي لايجوز الذبح بحرم الكعبة، لأن المساجد لا يجوز أن توضع
النجاسة فيها والله أعلم. وان كان يعني حرم مكة فحسن، والله أعلم.
فصل
ويجب الهدي لأجل الحج على القارن والمتمتع وتجزي كل واحد منهما شاة، ولا تجوز الشركة، والله أعلم، وأصل القرآن الجمع بين العمرة والحج في الحديث لقوله: وساق مائة بدنة»، وأمر أن يقطع كل واحد منها قطعة، فطبخت وأكلت ويحتسى من المرق، ففي هذا الخبر نظر، لأن من أهدى هديا واجبا لايجوز الأكل منه الا اذا كان تطوعا، والله أعلم. فصل
واختلف الناس في القارن بالحج والعمرة، فقال بعضهم: عليه طوافان وسعيان وقال آخر: يجزيه لحجته وعمرته طواف واحد وسعي واحد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها): طوافك بالبيت وسعيك يجزيك عن حجتك وعمرتك» (14)، وهذا القول الذي يميل اليه أكثر أهل العلم، لأن الأشياء اذا افرتقت وجب لكل واحد حكم، واذا اجتمعت كان حكمها واحد الا ماقام دليله، وهذا جمع بين العمرة والحج، فمن أجل جمعه لهما مالوا الى القول بطواف واحد، وسعي واحد يكفيه والله أعلم. والفعل من القرآن وقرن بفتح مهملة الماضي وضمها من المستقبل قرنا وقرانا والله أعلم. فصل
وأما المتمتع في الحج، والمتمتع في النكاح، والاسم من تأنيثه متعة بضم المهملة الأولى في المعنيين فمتعة النكاح كانت في صدر الاسلام يتزوج الرجل المرأة الى أجل معلوم ثم ينفسخ النكاح بمضيه. وأصل المتعة حلال لكن أصحابنا عملوا بتركها والنهي عنها، خوف وقوع الريب وعسر المواريث، والله أعلم. وأما المتعة في الحج أن تضم عمرة الى حجة، قال الله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بالعُمرَةِ إِلَى الحَج﴾ (15)، أي: فمن استمتع وانتفع بالقرب الى الله عز وجل بالتقرب قبل الانتفاع بالتقرب بالحج في أشهره. ومعنى التمتع هو الاستمتاع بعد الخروج من العمرة بما كان محظورا عليه في الاحرام الى احرامه بالحج. والتمتع بالحج هو أن يدخل مكة معتمرا في أيام الحج، فتمتع بالعمرة الى الحج فهذا يلزم دم المتمتع فان عجز كان عليه الصيام، لقوله تبارك وتعالى: (14) أخرجه أبو داود حديث رقم 1897، انظر أيضا موسوعة أطراف الحديث 412/ 5. (15) سورة البقرة: 196.
- 706 -