فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠٨

الجن، فيصير الى منى وصفة القرآن أن يحرم بالحج والعمرة معا، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج قبل أن يفسخ الطواف فيصر قارنا، والله أعلم. وأما قوله عز وجل: فَإن أحصِرتُم فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدي} (19)، معناه، منعتم، يقال: حصره العدو وأحصره اذا حبسه ومنعه من المضي، مثل صده وأصده، والمراد حصره العدو، لما جاء في الحديث عن ابن عباس (رضي الله عنه): «لاحصر الا حصر العدو» (20)، أو يمرض مرضا لا يقدر على المسير الى الحج، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من كسر أو عرج فعليه الحج من قابل، ويبعث بالهدي ليحل من احرامه» (21)، ولا يحل من احرامه الا اذا بلغ الهدي محله، والله أعلم، وفي الحديث عنه أنه قال الصاعة بنت الزبير: «حجي واشترطي، وقولي: اللهم حيث حبستني» (22)، وقوله عز وجل: {فَمَا اسْتَيْسَرَ من الهدي، فعليكم ما استيسر من الهدي، أي: فاهدوا ما استيسر، والمعنى: ان أحصر المحرم، وأراد أن يحل من احرامه، فيبعث بالهدي ماتيسر له من بدنة أو بقرة أو شاة، ولا يحلق المحرم رأسه الا حتى يبلغ الهدي محله، لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَحلِقُوا رُؤُوسَكُم حَتَّى يَبْلُغَ الهَديُّ مَحِلَّهُ﴾ (23)، أي مكانه الذي يجب أن ينحر فيه، لأن المحل بكسر المهملة الثانية المكان، وفتحها الأجل والوقت، كما يقال سلفته الى محل كذا وكذا. والمعنى أنه لايجب الاحلال من الاحرام ولا الحلق الا حتى يعلم بالهدي الذي بعثه بلغ أو ما بلغ ألا أن يكون مريضا أو مضطرا من أجل رأسه فيحلق ويفدي لقوله عز وجل: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَو بِهِ أَدْيَّ مِّن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَو صَدَقَةِ أو نُسُكِ (24)، معناه اذا كان به كذلك فيحلق رأسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة حين رآه وقمله يسقط من رأسه على وجهه فقال أيؤذيك هوامك؟ قال: نعم، فأمره أن يحلق وهو بالحديبية، لم يتبين لهم أنهم يحلون فيها، وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يذبح شاة، لأن معنى قوله تعالى: أو نُسُكِ، واحدتها نسيكة، أي: ذبيحة، أعلاها بدنة وأدناها شاة وأوسطها

(19) سورة البقرة: 196.

(20) أورده أبن حجر، تلخيص الحبير 288/ 2.

(21) أورده كثيرون: انظر موسوعة أطراف الحديث 527/ 8. (22) أورده كثيرون انظر المصدر السابق 530/ 4.

(23) سورة البقرة: 196

(24) سورة البقرة: 196.

- 708 -