الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠٩بقرة، فهذه الفدية على التخيير ان شاء
أعلم.
…
فصل
(25) أو تصدق أو ذبح، والله
وأما ماجاء في اللغة من أول هذا الكلام، أما الحصر العي، يقال: حصر عن الكلام بكسر مهملة الماضي يحصر بفتحها يحصر أيضا، وحصر أيضا، أي: قل ماله وحصر، أي بخل وحصر، صدره، أي: ضاق، قال الله عز وجل: أو جَاءُوكُم حَصِرَت صُدُورُهُم أَن يُقَاتِلُوكُم) (26)، أي: ضاقت. قرأ الحسن ويعقوب (حصرت منصوبة منونة، أي: ضيقت صدورهم، واذا كان على هذا فهو منصوب على الحال بتقديم الصفة على الموصوف. وهذه الآية فيما قيل: نزلت في بني مدلج كانوا عاهدوا المسلمين أن لا يقاتلوا، وعاهدوا قريشا أن لا يقاتلوهم والحصر الضيق والانقباض، والله أعلم.
وقوله: «بدنة»، والبدنة واحدة البدن وهن الركاب، لقوله عز وجل: وَالبُدْنَ جَعَلنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ الله) (27)، أراد بذلك الابل العظام الضخام الأجسام، كما يقال بدن الرجل يبدن بضم الدالين بدانا وبدانة اذا امتلأ وقوي، وقيل: البدن البقر والابل وانتصابه بفعل جَعَلْنَاهَا لَكُم، ومن رفعه جعله مبتدءا، كقوله تعالى: (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا (28)، وَالقَمَرَ قدرناه (29)، يجوز الرفع والنصب في هذه الثلاث الآيات وأمثالهن، فمن نصبهن جعلهن على المفعول المتقدم على الفعل، ومن رفعهن، جعلهن مبتدأ، والله أعلم. وأما قوله عز وجل: {وَالبُدنَ جَعَلنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ، أي: من أعلام دينه سميت شعائر لأنها تشعر، وهو أن تطعن بحديدة في سنامها، فتعلم أنه هدي، وأكثر التفسير أنها الابل. قال أسد الكامل، نحرنا سبعين ألفا من البدن ترى الناس حولهم ركودا، أي: سكونا وقعودا. يقال: ركد الماء والريح بفتح مهملة الماضي وضمها من المستقبل ركودا، اذا سكنا. وفي الحديث نهى النبي الله أن يبال في الماء الراكد وأن يغتسل فيه من الجنابة (30)، معناه، اذا كان ساكنا منقطعا لم يجر، وهو في موضع صلب، مثل جبل أو مدر أو صاروج أو غير ذلك، وكان الماء لا تجوز به الطهار، مثل (25) في الكلام سقط تقديره: صام.
(26) سورة النساء: 90.
(27) سورة الحج: 36.
(28) سورة النور: 1.
(29) سورة يس
(30) أخرجه بألفاظ قريبة الامام الربيع، حديث رقم 162.
ra:
- 709 -