الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١٠أن يكون أقل من أربعين قلة واذا حركته من جنبه لم تنته الحركة الى جانبه الآخر، وان كان هكذا فليس يجوز أن يغتسل به من الجنابة أو غيرها من النجاسات، وقيل: غير ذلك تركته خوف الاطالة، وأما البول فلا، لئلا يصير غشا للمسلمين، وأرض الله واسعة والله أعلم. وأما اذا كان هذا الماء في موضع الأودية أو مكان رمل أو حصاة أو غير ذلك، مما يحتمل أن يجيء اليه ويسير منه فجايز أن يغتسل به من كل نجاسة، والله أعلم.
وركد الميزان، اذا استوى، وقال الشاعر:
وقوم الميزان حتى يركدا
وركد القوم ركودا اذا هدوا ولم يبق لهم صوت وركدت السفينة اذا سكنت، قال الله عز وجل: فَيَظلَكنَ رَواكِدَ عَلَى ظَهره (31)، معناه: فيبقين ثوابت على ظهر البحر، لاتجي ولا تذهب، والله أعلم.
وأما قوله: شَعَائِرَ، فهو جمع شعار، وهي أعمال الحج وأعلامه، وجمعت على فعائل مثل عمامة وعمائم، قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يُعَلِّم شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقَوَى القُلُوبِ﴾ (33)، يعني الذين (33) ذكرت من اجتناب الرجس وقول الزور واجتناب معاصيه وأداء فرائض الحج ومواضع نسكه وقيل: الهدايا لأنها من معالم الحج، وهو أوفق لظاهر ما بعده. وتعظيمها أن تختار سمانا غالية الأثمان، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه أهدى مائة بدنة، وفيها جمل أبي جهل في أنفه برة من الذهب». البرة حلقة تجعل في أنف البعير، وَمَن يُعَظِم شَعَائِرَ اللهِ، كان أفضل له، لقوله تعالى: {فَإِنَّهَا مِن تقوَى القُلُوبِ، أي: أن تعظيم شعائر الله من أفعال ذوي تقوى القلوب، وقوله عز وجل: لَكُم فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى (34)، يعني: بان يركبوها ويحلبوها ويستعملوها، قبل أن يسموها هديا، والأجل المسمى هو اشعارها وعلاقها وتسميتها للهدي، فلا يجوز بعد ...... (35) الانتفاع الا في حال الاضطرار من رضاع ولدها وحلبها اذا كان اللبن يضر بها، أو ركوبها اذا كان الرجل في مقطعة يخاف على نفسه الهلاك، فحينئذ يجوز الانتفاع بها من غير مضرة، والله أعلم. وقيل لكم فيها منافع بالأجر والثواب في قضاء المناسك،
(31) سورة الشورى: 33.
(32) سورة الحج: 32 (33) الصواب: التي.
(34) سورة الحج: 33 (35) يوحي السياق بنقص في الكلام.
- VI-