الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١١أي: الى انقضاء أيام الحج، ثم محلها الى البيت العتيق، أي: محلها منتهية الى البيت التي ترفع فيها الأعمال وتضاعف فيه الأجور، وقال بعض منحرها عند البيت العتيق، وتاولوا خبرا عن النبي يا الله في ذلك، والقلب لا يحلوا له هذا القول، لأن البيت مطهر من الأنجاس، رجعنا الى ذكر الشعار. أما الشعاير، فقد مضت صفته، وأما الشعار بفتح المعجمة الأولى هو الشجر، يقال: أرض كثيرة الشعار، وأظن أن شعار الحج كذلك، وهو رفع الصوت بالتلبية، وبكسر الشين اللبس الذي يلي الجسد لأنه يلي شعر الجسد، يقال في المثل لمن يوصف بالقرب والمودة: «أن الشعار دون الدثار». وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنتم شعار والناس دثار» (36)، أنتم في أدمي (37). وصفة الدثار سأذكر بعضه بعد هذه، وجمع شعار شعر وأشعر، قال الحريري في قصة العجوزة بعدما سألوا عن شعرها: لأرينكم أولا شعاري ثم لأروينكم أشعاري. الأول: ثوبها والثاني شعرها. والشعار علامة ينادى بها القوم في الحرب، ليعرف بعضهم بعضا، والشعير معروف، وهو بارد يابس في الدرجة الأولى، والشعير، الحبة، والشعيرة المسمار يجعل في مسمار نصاب (38) السكين، وقائم السيف، والشعر كوكب، بكسر الشين، وهو يطلع في أول الخريف صباحا، قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ هُوَ رَبُّ الشَّعَرَى) (39)، أي: كوكب خلف الجوزاء، وكان خزاعة تعبدها في الجاهلية، وأول من سن لهم ذلك رجل من أشرافهم، يقال له: أبو كبشة، عبدها، وقال: لأن النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى تقطعها طولا، فهي مخالفة للكواكب، فعبدتها خزاعة، فلما خرج رسول الله على خلاف العرب في الدين، سموه أبا كبشة لخلافه اياهم كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى وهما الشعرتان، أحدهما: الغيور، والأخرى: القميصا والمراد ها هنا الغيور لأنها أكثر ضياء، كما قال المعري أحمد بن سليمان ممثلا بين سهيل والشعرتين: وسهيل كوجنة الحب في اللون وقلب المحب في خفقان مستبدا كأنه الفارس المعلم يبدو معارض الفرسان يسرع في احمرار كما يسرع في اللمح مقلة العميان
(36) أورده ابن الأثير: البداية والنهاية 357/ 4.
(37) كذا في الأصل. (38) كذا في الأصل، لعله: نصل.
(39) سورة النجم: 49.
_ VII_