الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١٣باليعفور الخدر المتحير، وكثير مثل هذا تركته خوف الاطالة.
وأما المها بضم الميم جمع مهاه بالهاء وهي البقرة الوحشية، والمها جمع مهاة بالهاء وهي البلورة أيضا ويقال: الدرة، ويقال: مهاة بالتاء، ويقال للمرأة اذا كانت بيضاء: كانها مهاة، وشعرت، أي فطنت وطغت فرحا، أي: عظمت في نفسها بنظرها الى حسنها وجمالها فتفرح وتضحك، أو «أيست أسفا» لم أعرف معنى البيت، أن كان بمعنى رجل أسوار، أي: حزين، وقيل: أسيان ومثله (43)، والله أعلم. لا أدري به (44)، ومعنى هذا البيت: هذه المرأة اذا فطنت في نفسها وفكرت بكت وضحكت بكت من حيث رأت الناس موتى عليها كأنها أعجاز نخل خاوية شغفاً بها ومودة وعشقا لجمالها، أو ضحكت من أجل أنها أحسن النساء، لا لها نظير في الدنيا، والله أعلم، ويقال: أشعره بالشيء اذا أدراه، قال الله عز وجل: {وَمَا يُشَعِرُكُم أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (45)، أي: مايدريكم استفهام انكار قالها راجعة الى الآية، وقرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر وعاصم أنَّها بكسر الهمزة على الابتداء، وقالوا تم الكلام عند قوله: {وَمَا يُشعِركُم، والخطاب للمؤمنين، لأنهم يتمنون مجيء الآية طمعا في ايمانهم، وقيل: للمشركين، وقيل: غير ذلك، وقرأ ابن عامر وحمزة ولا تُؤمِنُونَ بالتاء، واختلفوا في قوله: لَا يُؤْمِنُونَ فقال الكسائي: لا صلة، ومعنى الآية وما يشعركم أيها المؤمنون أن الآيات اذا جاءت المشركين يؤمنون، كقوله: ﴿وَحَرَام عَلَى قَرَيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُم لَا يرجعُونَ﴾ (46)، وقيل: «أنها» بمعنى لعلها، وكذلك هو في قراءة أن تقول العرب: اذهب الى السوق انك تشتري أشياء، أي: لعلك، وقال عدي بن زيد: أعاذل ما يدريك أن منيتي الى ساعة في اليوم أو في ضحى غده رجعنا الى ذكر الحج: قال الله عز وجل: {أَشهُرُ مَّعْلُومَاتٌ (47)، أي: وقت الحج أشهر معلومات، وهو شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج أي: فمن أوجب على نفسه الاحرام والتلبية، وفيه دليل على من أحرم في غير أشهر الحج لا ينعقد احرامه بالحج، وينعقد احرامه بالعمرة، لأن الله
(43) كذا في الأصل، والمعنى غير بين. (44) لعل الصواب: لا أدري المراد به.
1.9:
(45) سورة الأنعام (46) سورة الأنبياء: 95.
(47) سورة البقرة: 197
- 713 -