الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١٤عز وجل خص هذه الأشهر بفرض الحج فيها، فلو انعقد في غيرها لم يكن لهذا التخصيص فائدة كما أنه علق الصلوات بالمواقيت ثم من أحرم بفرض الصلاة قبل دخول وقتها لا ينعقد احرامه عن الفرض والله أعلم، وقيل: غير ذلك، وكذلك من استطاع في هذه الأشهر لزمه الحج، واستطاعته أن تكون عنده دراهم تكفيه وعياله الى قدومه من حجه، من غير حجة غير تحمل (48) دين ولا بيع أصل والله أعلم، وأما قوله عز وجل: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جدال في الحج (49)، قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتنوين رفعا، وقرأ الآخرون بلا تنوين نصبا والله أعلم، وأما الرفث فهو الجماع والكلام الذي يعرض للمرأة من طريق الفحش، وأما فعله رفت اليها بفتح فاء الماضي وضمه من المستقبل رفوثا معناه اذا جامعها، قال الشاعر:
فباتوا يرفثون وبات منا رجال في سلاحهم ركوبا
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اذا اعتكف الرجل فلا يرفث ولا يقاتل» (50)، لعله ولا يقتل (51). وأفرث (52)، أي: أتى في كلامه بأفحش القول، وأما الفسوق فهو جميع المعاصي من ركوب الحرام، وغيره لأن كل ماخرج من حد الحلال فهو فسق، لأن الفسق هو الخروج من الطاعة، قال الله عز وجل: فَفَسَقَ عَن أَمرِ رَبِّهِ (53)، والمعنى في اللعين ابليس، خرج عن طاعة ربه بترك السجود لآدم عليه السلام، وفيه دليل أن الملك لا يعصي أبداً وانما عصي ابليس - لعنه الله - لأنه كان جنيا في أصله تركت روايته خوف الاطالة. وأما فعله فسق بفتح سين الماضي وضمه من المستقبل، وقيل: بكسره في المستقبل والضم أفصح، وقرأ الأعمش: بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (54)، بكسر السين، والله أعلم. وأما الجدال المنهي عنه فهو المراء والخصومة بغير الحق، لأن الله عز وجل نهى عن ذلك، فقال: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسَنُ} (55)، وأمر بالمجادلة في الحق، قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة
(48) لعل الصواب: من غير حاجة الى تحمل دين. (49) سورة البقرة: 197
(50) ورد بمعناه دون لفظه في كنز العمال 24007، 24017.
(51) التصويب من الناسخ. (52) الصواب: أرف ورفت.
(53) سورة الكهف: 50.
(54) سورة البقرة: 59، سورة الأنعام: 49 سورة الأعراف: 163، 165، سورة
العنكبوت: 34. (55) سورة العنكبوت: 46.
- VIE_