الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١٥والسلام: ﴿وَجَادِلُهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (56)، وأصل الجدال بالباطل ليس بجائز في الحج وغير الحج، والله أعلم. وأما قوله عز وجل: {فَإِذَا أَفَضتُم مِّن عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المُشعَرِ الحرام (57)، عرفات جمع عرفة جمعت ماحولها، وان كان بقعة واحدة، كقولهم ثوب أخلاق و أفضتُم دفعتم والافاضة دفع بكثرة، وأصله من قول العرب: أفاض الرجل ماء، أي: صبه، وأصله أفضتم من أنفسكم، فحذف المفعول من ذلك، واختلفوا في المعنى الذي من أجله سمي الوقف (58) عرفات، واليوم عرفة، قيل: أن آدم عليه السلام لما هبط الى الأرض وقع بالهند وحواء بجدة وهي بلد غربي مكة على ساحل البحر، فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه، فاجتمعا بعرفات يوم عرفة فتعارفا، فسمي اليوم عرفة، والموضع عرفات، وقيل في الحديث: لما أذن ابراهيم في الناس وأجابوه بالتلبية حتى أتاه من أتاه، فأمره الله أن يخرج الى عرفات ووصفها له فخرج، فلما بلغ الشجرة عند العقبة استقبله الشيطان يرده فرماه بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة فطار، فوقع على الجمرة الثانية فرماه فكبر، فطار، فوقع على الجمرة الثالثة فرماه، فطار. فلما رأى الشيطان ذلك فر على وجهه فانطلق ابراهيم عليه السلام حتى أتى عرفات، فعرفها بالوصف فسمي الوقت عرفة، والموضع عرفات، حتى وقف بها الى غروب الشمس حتى أمسي ازدلف الى جمع فسمي المزدلفة). ويروي - والله أعلم - أن ابراهيم عليه السلام رأى ليلة التروية في منامه أنه يؤمر بذبح ابنه، فلما أصبح روى يومه أجمع، أي: فكر من الله هذه الرؤيا أم من الشيطان، فسمي اليوم يوم التروية، ثم رأي ذلك ليلة عرفة ثانية، فلما أصبح عرف أن ذلك من الله عز وجل، وقيل سمي بذلك لأن الناس يعترفون بذنوبهم. وأما منى سميت بذلك لأنه يمنى فيها الدم، أي: يصب، فتكون فيه الفروث والدماء فلا يكون الموضع طيبا، ويقال: أمنى الرجل، أي: دخل منى. قال الحريري في مقاماته، قال: وهل يجب الغسل على من أمني، قال: لا ولو ثني، أي: لايجب الغسل على من أمنى مرة بعد مرة اذا كان معنى دخوله منى، وأما اذا أمنى من المني فواجب عليه الغسل اذا خرج منه المني، قال الله
(56) سورة النحل: 125. (57) سورة البقرة: 198
(58) لعله: الموقف
_ V 10_