الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١٦عز وجل: {أَلَم يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِي يُمنَى (59)، وقريء بالياء والتاء ردا على
النطفة، لأنه واجب الغسل على من خرجت منه الجنابة من احتلام أو جماع
أو عبث أو غير ذلك لقوله عز وجل: {وَإِن كُنتُم جُنُباً فَاظَهَرُوا (60)، والله
أعلم بالصواب
وأما المشعر الحرام، فهو جبل بين المزدلفة ووادي محسر، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: أنه لما صلى الفجر يعني بالمزدلفة بغلس، وهي التي يلقط منها حصى الجمار، ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل، ولم يزل واقفا حتى أسفر. ولا يقف الرجل عند المشعر الحرام إلى طلوع الشمس، ويدخل منى قبل طلوعها لئلا يلزمه، دم، ومن خرج منها قاصدا عرفة يوم الحج قبل طلوع الشمس، لزمه دم، وهنالك علمان عند الدخول والخروج، والله أعلم. وانما سمي المشعر الحرام لأنه معلم للعبادة، ووصف بالحرام لحرمته، والمعنى عند المشعر الحرام وما يليه، وتقرن (61) منه، فانه أفضل الذكر فيه، والله أعلم.
وقوله تبارك وتعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ} (62)، الصفا جمع صفاة، وهي الصخرة الصلبة الملساء، يقال: صفاة وصفا، وحصاة وحصا، ونواة ونوى، والمروة الحجر الرخو، وجمعها مروات، وجمعها الكثير مرو، مثل تمر وتمرات وتمر، وانما عنى الله بهما الجبلين المعروفين بمكة وهي صغار من جبال الكعبة الى الشرق، وشعائر الله أعلام وفيه (63). وذكرت شرح الشعائر من قبل، وانما ذكرت هنا لأجل الصفا والمروة. وقوله تبارك وتعالى: فَمَن حَجَ البَيتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَام (64)، فالحج في اللغة القصد والعمرة الزيارة، المعنى: {فَمَن حَج البيت أو اعتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا، أي: لا اثم عليه أن يطوف بهما، أصله يتطوف فأدغمت التاء في الطاء والتطوف بهما المسير برفق، الى هذه والى هذه سبعة أشواط، ويهرول بين العلمين، وسأذكر الدعاء فيه بعد هذا، وليس هو كتطوف الكعبة يدور بها، والله أعلم.
(59) سورة القيامة: 37. (60) سورة المائدة: 6. (61) لعله: يقرب
(62) سورة البقرة: 158 (63) الصواب فيه: باسقاط الواو
(64) سورة البقرة: 158
- VIT-