فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١٧

فصل

وسبب نزول هذه الآية انه كان في الجاهلية صنمان، أساف ونائلة، وكان أسافا على الصفا و نايلة على المروة، وكان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما للصنمين، يتمسحون بهما، فلما جاء الاسلام، وكسرت الأصناع، كان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لأجل الصنمين، فأنزل الله فيه، وأخبر أنه من شعائر الله. اختلف العلماء في السعي بين الصفا والمروة بعضهم قال: أنه فرض واجب السعي بينهما، وقال بعض سنة، وأما الدعاء فيهما فمستحب وفضيلة، والله أعلم. ويبدأ بالصفا ويختم بالمروة في السعي لما روي عن النبي له حين خرج من المسجد، وهو الكعبة، ويريد الصفا، قال: «نبدأ بما بدأ الله (65)». كان اذا وقف يكبر ثلاثا ويدعو بالدعاء الذي يدعى به على

الصفا والمروة.

وأما قوله: {فَاذْكُرُوا اسمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ (66)، قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، ومعناه قياما على ثلاث قوائم، وقيل: الطواف اذا عقلت رجلها اليسرى، وصففت، وقامت على ثلاث قوائم. وقريء غير ذلك تركته خوف الاطالة، والله أعلم.

فصل

قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا وَجَبَت جُنُوبُهَا﴾ (67)، أي: سقطت على وجه الأرض. وأصل الوجوب الوقوع، يقال وجبت الشمس اذا سقطت للمغيب، أمر اباحة وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعترَم (68) القانع الراضي بما عنده، وبما يعطى من غيره، مثله والمعتري المعترض بالسؤال، والفعل منه قنع يقنع بفتح المعجمتين من الماضي والمستقبل قنوعا اذا سال، وقنع بكسر نون الماضي وفتحها من المستقبل قناعة، أي: قنع بما أعطاه الله عز وجل ورضي به فهو قنع، وفي الحديث يقول الله عز وجل: «يا ابن آدم لا بالقليل تقنع ولا بالكثير

تشبع»، والله أعلم بالصواب.

(65) بدأ به الله، أو مابدأ الله به (66) سورة الحج: 36. (67) سورة الحج: 36 (68) سورة الحج: 36

-717 -