فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١٨

فصل

وأما في الذباح، قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَم يُذكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ وَإِنَّهُ لفسق (19)، قيل: الآية في تحريم الذبائح التي يذبحونها على اسم الأصنام، وقيل: الآية في تحريم الميتة لقوله تبارك وتعالى: {حُرِّمَت عَلَيكُمُ الميتة وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ الله به (70)، أي: ماذكر على ذبحه غير اسم الله تعالى: {وَالْمُنخَنِقَةُ هي التي تختنق فتموت، قال ابن عباس (رضي الله عنه كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة حتى اذا ماتت أكلوها، والموقُوذَةُ وهي المقتولة بالخشب، وقيل: كانوا يضربونها بالعصي، فاذا ماتت أكلوها، و والمتردية هي التي ترددت من علو أو بئر فماتت، وَالنَّطِيحَةُ التي نطحتها أخرى، والتاء للنقل، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ، أي: ما أكل منه السبع فمات، وهو يدل على أن جوارح الصيد اذا أكلتها التي اصطادته مثل كلاب الصيد لم يحل، وأما قوله تبارك وتعالى: {الا مَاذَكِّيتُم، أي: الا ما أدركتم ذكاية، وفيه حياة مستقرة، والا فالحرمة واقعة به في الاستثناء، والذكاة قطع الحلقوم والاتمام من قطع الأوداج وانهار الدم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فيؤكل الا السن والظفر». ويجوز الذبح بكل محدود يقطع من حديد وغيره مثل حجر أو زجاج أو أشباه ذلك الا السن والظفير لنهي النبي عن النهي (71)، وقوله تبارك وتعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النَّصبِ، واحد الأنصاب، وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها، ويعدون ذلك قربة، وقيل: هي الأصنام وعلى بمعنى اللام، أو على أصلها بتقدير وما ذبح سمي على الأصنام، وقيل: النصب جمع وواحد نصاب، قوله تبارك وتعالى: {وَأَن تَستَقسِمُوا بالأزلام ذَلِكُم فسق، أي: وحرم عليكم الاستقسام بالأقداح، وذلك أنهم اذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها أمرني ربي، والثاني نهاني ربي، والثالث غفل ليس عليه شيء، فان خرج الأمر مضوا على ذلك، وان خرج النهي تجنبوا عنه، وان خرج الغفل أحالوا (72) ثانية، ومعنى الاستقسام طلب معرفة ماقسم لهم، دون مالم يقسم بالأزلام، وقيل:

(69) سورة الأنعام: 121 (70) سورة المائدة: 3 (71) الصواب: الذبح (72) الصواب: أعادوا

- VIA_