الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢٠رجعنا الى ذكر الآية التي أتينا بها من قبل، وهو قول الله عز وجل: مِمَّا لَم يُذكَرِ اسمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسق (78)، الفسق الذي أهل لغير الله مثل رفع الصوت في ذكر الأصنام أو غيرها، وكذلك لا تؤكل ذبيحة مسلم ولا غيره الا أن يكون يذكر اسم الله عليها.
وصفة الذبح أن يحد الشفرة لئلا يعذب خلق الله ثم يستقبل القبلة، ويذكر اسم الله بالتسمية والتهليل والتكبير، ولا يحرك الشفرة على المنحر، كقطع الأشياء، ولكن يجذب الشفرة، ويرفعها، ثم كذلك الى أن يكمل، والله أعلم، ولا يذبح غيرها حتى يغسلها بالماء أو يتيممها بالتراب فهو أحسن اذا عدم الماء والله أعلم. وأما قوله عز وجل: {وَمَا عَلَّمتُم مِّن الجَوَارِحِ (79)، هو عطف على الطَّيِّبات، وهي الذبائح التي ذبحت على الشرع، أو جميع الطيبات الحلال، والجوارح الكواسر من سباع البهائم كالفهد والنمر والكلب، وغير ذلك من الطير كالبازي والصقر ونحوها مما تقبل التعليم، فيحل صيد جميعها بعد الذكر الله، ومعنى مُكَلبِينَ معلمين اياه الصيد والكلب مؤدب الجوارح ومضر بها بالصيد، مشتق من الكلب لأن التاديب يكون أكثر فيه وأثر، ولأن كل سبع يسمى كلبا، لقوله عليه السلام: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» (80)، وانتصابه على الحال من علَّمتُم وفائدتها المبالغة في التعليم. وأما قوله تبارك وتعالى: تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُم، من الحيل وطرق التأديب، فان العلم بها الهام من الله سبحانه وتعالى، أو مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه سبحانه وتعالى، أو مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُم أن تعلموه من اتباع الصيد بارسال صاحبه ينزجرن بزجره، وينصرف بدعائه، ويمسك عليه الصيد، ولا يأكل منها فَكُلُوا مِمَّا أَمسَكنَ عَلَيكُم، أراد أن الجارحة المعلمة اذا خرجت بارسال صاحبها، وأخذت الصيد وقتلته، كان حلال اذا لم يتوار عن الراسل، وذكر اسم الله عند ارساله الجارحة لما ورد في الحديث عن النبي أنه قال لعدي بن حاتم قال: «اذا أرسلت كلبك، وذكرت اسم الله عليه وأمسك، وقتل فكل وان كان أكل فلا تأكل فانما أمسك لنفسه، وان خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها، ولم تكن مكلبات فلا تأكل فان صدن شيئا فلا
(78) سورة الأنعام
121:
(79) سورة المائدة: 4.
(80) متفق عليه، انظر نيل الأوطار 152/ 8.
- VY -