فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢١

تأكل من ذلك، فانك لا تدري أكلبك قتل أم غيره» (81)، وهذا كله اذا لم يتوار الكلب بالصيد، وأما اذا توارى فوجد الصيد معه مقتولا فلا يجوز أكله، والله

أعلم.

فصل

واذا رمي رام طائرا فوجده في الماء مقتولا فلا يأكله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدري سهمك قتله أم لا» (82) وعندي والله أعلم لأنني كثير الجهل، لأنه اذا رمي رام فتوارى عنه فوجده من بعد ميتا في غير الماء فلا يأكل لأنه لا يدري أسقط على وجه الأرض حيا أم ميتا والله أعلم. والكلب اذا قطع الصيد جزءين جاز أكله فيما قيل، وان قطع عضوا منه لم يجز أكل ذلك العضو ذلك في الكلب المكلب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ماقطع من البهيمة وهي حية فهو ميت» (83)، واذا أرسل رجلان كلبيهما، وذكر اسم الله عليهما، فقتلا الصيد كان لهما جميعا، واذا أرسل الجارحة وذكر اسم الله عليها، أكل ما اصطادت من قليل أو كثير، هذا اذا كان ارساله عاما على الصيد، وذكره كذلك، وأما اذا خص بالذكر والارسال صيدا معينا فأتى الكلب غيره لم يأكل اذا قتله الكلب واذا كان غير مقتول يذكيه فهو حلال، والله أعلم.

فصل

ووجدت في جامع الشيخ أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة البهلوي (رحمه الله) قال: وروي عن النبي له من طريق ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: «من حج من مكة ماشيا الى أن يرجع اليها كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم» (84). فمن قدر على المشي من منزله الى أن يفرغ من حجه كان ذلك جائزا، وكان أفضل له، ومن ركب من منزله ومشى من مكة حتى ينقضي حجه كان ذلك جائزا له، ومن ركب من أول حجه الى آخره كان جائزا له. ولا ينبغي لمن يخاف البحر أن يمشي ويتكلف لما روي عن ابن عباس أن رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يارسول الله ان أختي نذرت أن تحج ماشية»، فقال: «ان الله لا يحب شقاءها تكفر عن يمينها وتحج (81) متفق عليه، انظر نيل الأوطار 153/ 8. (82) أخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 495 (83) لم أعثر على الحديث بنفس اللفظ، ورواياته المتقاربة كثيرة، انظر موسوعة أطراف الحديث

238/ 1 - 240

(84) أخرجه الزبيدي في اتحاف السادة المتقين 262/ 3.

_ VYI -