فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢٢

راكبة» (85). فاذا لمنع الله من المشي من نذر به للاشفاق عليه لأجل الألم الذي يلحق به، كان من لم ينذر أحرى أن يدعه، وانما اخترنا المشي لمن اختار وقدر لتضعيف الثواب له، وقال أصحابنا: كفارة من نذر أن يمشي الى الحج ولم يقدر أن يحج معه راكبا.

والمستحب لمن خرج أن يستصحب رجلا عفيفا ذا دين وحفاظ لحق الصحبة، ومكروه أن يسير أحد وحده للخبر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو يعلم أحدكم ما في الوحدة ماسار أحد بليل وحده» (86)، فالواجب على من أراد الحج أن يتواضع بكلية جهده وأن يخلص الله في علانيته وسريرته وأن يصرف همته الى ماعند الله ويتجنب الرياء والسمعة والشحناء والعجب والحسد والبغض والمنازعة والمجادلة، وجميع المعاصي المحجورات والمكروهات، وأن يتأهب له وينفق ماقدر من ماله فرق وزلفي (87) عند ربه. فصل

وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المنفق في الحج كالمنفق في سبيل الله الدرهم بسبعمائة». ولا يفتر من الدعاء والذكر وليكن همه في أداء فرائض الحج وسننه ومستحبه، ولا يخرج للتجارة ولا غيرها من الحوائج. ولقد وجدت أكثر أهل زماننا يسافر أحدهم من الحج فيحمل من التجارات مالا يطيق، وقد أسهر ليله وقطع نهاره بوجود أحوال ربحه وغنمه من التجارات، ولم ينظر الى الفضل الذي أعده للحاجين والزائرين، فليعتبر العاقل ويترك التجارة الزائدة عند خروجه الى الحج الا ماكان يكفيه لزاده وكرائه وما يحتاج اليه، وليفهم شرح كتابي هذا، ولا ينبذه وراء ظهره حسدا من نفسه من بعد ماتبين له الحق، وليصلح خلله وغلطه لأن صاحبه قليل العلم، والله أعلم.

فصل

ومن جواب الشيخ العالم النزيه صالح بن سعيد الزاملي الخراسيني النزوي (رحمه الله الى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي (رحمه الله): في رجل خرج من عمان مسافرا إلى اليمن، ثم بدا له أن يحج فحج، أيكون هذا الحج مجزئا عنه اذا كان الحج

بسقط يوحي في الكلام

(85) السياق (86) أخرجه أحمد بن حنبل: المسند 112/ 2. (87) كذا في الأصل.

-722 -