الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤وتلبسني من بهاء قمر الدراية، وتسقيني من حياض الحظ السعيد وتطعمني من أرى الرعاية والتسديد، انك تسمع دعوة المضطرين، وتوفر روعة المرتاعين، الهي فوضت أمري اليك، وألقيت عنان توكلي عليك، فارزقني العفو والعافية غير عافية ورحمة متناهية، انك سميع الدعاء، ياأرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
فصل
فاما العلم فهو واحد العلوم، وهو مصدر، علم يعلم علما بكسر المهملة من الماضي وفتحها من المستقبل، وهي على ضربين: ضروري ومكتسب. فالضروري مالايمكن دفعه بشك أو شبهة، كعلم الانسان بنفسه وأحوالها وما يشاهده ونحو ذلك. والمكتسب هو كالعلم بالله عز وجل وبصفاته وماكان مفتقرا الى الاستدلال. وقيل كل العلوم ضرورية وقيل كلها مكتسبة، والله أعلم بأعدل الأقاويل.
وأما بيان فضل العلم فهو في كتاب الله عز وجل لقوله تعالى: ﴿يَرفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتِ﴾ (10)، أي يرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل، فان العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة، فلذلك يقتدي بالعالم في أفعاله ولا يقتدي بغيره.
فصل
وفي الحديث: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» (11)، وأما قوله عز وجل: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعْلَمُونَ) (13) أي بالتوحيد، وقول لا اله الا الله، لأنهم يعلمون بقبولهم ماشهدوا بالسنتهم، وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: للعلماء فوق المؤمنين سبعمائة درجة مابين الدرجتين خمسمائة درجة. وقال تبارك وتعالى: {قُل هَل يَستَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (13). فالمعنى في هذا على ما وجدته وأنه نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية (14) بعد نفيها باعتبار القوة العلمية على وجه أبلغ
(10) سورة المجادلة: 11 (11) أخرج الحديث الترمذي والهيثمي في موارد الظمان 80.
(12) سورة الزخرف: 86. (14) لعل الصواب: باعتبار القوة العملية.
(13) سورة الزمر: 9.
_ VE_