الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥التقرير (15) وفضل العلم، وقيل تقرير للأول على سبيل التشبيه، أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون وقال تبارك وتعالى: ﴿وَتِلكَ الأَمثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾ (16). الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي لأنه ورد في الحديث عنه عليه السلام أنه تلى هذه الآية فقال: «العاقل من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه» (17)، وقال تبارك وتعالى: {بَل هُوَ أَيَاتٌ بَيِّنَاتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلم (18)، وقال عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاء (19)، قال ابن عباس رضي الله عنه: «أي يخافني، من خلقي، من علم جبروتي وعزتي وسلطاني».
وروي في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «صنع رسول الله شيئا فرخص فيه، فتزهد، قوم، فلما بلغه صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله، ثم قال: مابال قوم يتنزهون عن شيء أصنعه، فوالله اني لأعلمهم بالله وأشدهم خشية» (20). والله أعلم.
فصل
وأصل الخشية الخوف والرهبة لقوله عز وجل: {وَهُم مِّن خَشَيَتِهِ مشفِقُونَ (21)، ويقال: فلان أخشى من فلان، أي أشد خوفا منه، قال غيره: ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ** للحرب دائرة على أنني ضمضم والخشية: الكراهية لقوله عز وجل: فَخَشِينَا أَن يُرِهِقَهُمَا طُغْيَاناً
وَكُفراً (22)، أي كرهنا، وقيل علمنا لأن الخشية العلم، وقال الشاعر: ولقد خشيت بان من تبع الهدى ** سكن الجنان مع النبي محمد
فصل
وروي في الخبر عن ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «طلب العلم أفضل من الصلاة والصيام والحج والعمرة والجهاد في سبيل
(15) لعل الصواب: في التقرير
(16) سورة العنكبوت: 43
(17) أخرج الحديث العسقلاني في المطالب العالية 214/ 3، حديث 3294.
(18) سورة العنكبوت: 49
(19) سورة فاطر: 28.
(20) أخرج الحديث بلفظ قريب ابن حنبل في المسند 45/ 6.
(21) سورة الأنبياء: 28.
(22) سورة الكهف: 80.
_ VO_