فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

ويقوم عوجك وميلك، ويصلح همتك وأملك.

فصل

وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تعلموا العلم فان تعليمه الله خشية ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والوزير عند الأخلاء، والقريب عند القرباء، ومنار سبيل الجنة، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة هداة يهتدي بهم، قادة أدلة في الخير تقتفي آثارهم، وتوثق أعمالهم، ويحتذى بافعالهم، وينتهي الى رأيهم، وترغب الملائكة في حلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس تستغفر لهم حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه والمساء ونجومها والأرض وتخومها، لأن العلم حياة القلوب من العمى، ونور الأبصار من الظلمات، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ العبد به منازل الأحرار ومنازل الملوك والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به يطاع الله عز وجل، وبه يعبد، وبه يوحد، وبه توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام، هو امام والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، فامتطوا اخواني مطايا الاجتهاد في ميادين التعلم، وأفعموا مسيلات المسائل بأودية التفهم، واعتبروا اخواني بما قال عليه السلام نعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها فينطوي عليها قلبك، فيحملها الى أخ له مسلم بها يعلمه اياها تعدل عبادة سنة، ودلوا، اخواني على الخير واقطعوا كبر الصبر لأنه جاء في الحديث عنه عليه السلام أنه قال: «الدال على الخير كفاعله» (32)، ولا تمنعوا الحكمة أهلها، ولا تحرموها طلابها فيؤول الى فساد ايمانكم، ورد أعمالكم، لأنه روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تمنعوا العلم أهله فان في ذلك فساد دينكم وإلتباس بصائركم»، ولا تكتموا، اخواني، علمكم، لأنه جاء في الحديث عن النبي: «من كتم علما علمه جيء به يوم القيامة ملجما بلجام من النار (33) أعاذنا الله واياكم اخواني منها، وفي قول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ) (34) (32) مجمع الزوائد،166/ 1، كنز العمال حديث 16052. (33) الطبراني: المعجم الكبير (5/ 11، مجمع الزوائد 163/ 1. (34) سورة البقرة: 159.

- VA_