الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩الآية، فقيل أن هذه الآية نزلت في علماء اليهود حين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وغيرهما من الأحكام التي كانت في التوارة، والله أعلم، وقوله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِم) (35)، أي فلم يراعوه ولم يتلفتوا اليه، والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الاعتداد وعدم الالتفات، ونقيضه جعله نصب عينيه، وقرأ كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عباس بالياء التحتية في لتبيننه لأنه غيب وبالفوقية على المخاطبة واللام فيه جواب القسم الذي ناب عنه قوله: أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ والضمير للكتاب، والله أعلم.
فصل
فالله الله، اخواني في طلب العلم بالله، والقرآن، أن تطلبوه لوجه الله مخلصين له الدين، وأن تروا دوام العلم وتنتقصوا من الجهل، لتنالوا درجات فضائله، وترزقوا حفظ مسائله، وأن تطهروا النفس من الأخلاق المذمومة مثل الكبر والحقد والاعجاب والمباهاة، والرياء، وحب المحمدة والحسد، وحب الثناء والمجادلة، وأن تصرموا (36)، حبل الطمع العاجل، لأنه روي في الحديث عن النبي الله أنه قال: «بني الاسلام على النظافة ظاهرا وباطنا لأن العلم عمارة القلوب وطهارة النفوس من جميع المذام (37) وقربة الى الله في السر والاعلان واحذروا اخواني أن يوسوس لكم الشيطان فتتبعوه في وساويسه وأسسوا اخواني مقام تعلمكم على أساسه، ولا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطواته فانه يأمر بالفحشاء والمنكر (38) وأخلصوا الله عز وجل في تعليمكم في السر والجهر، فلاتغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور (39). لئلا يتدكدك (40) بكم أركان تعليمكم فتخروا مع ذلك ضعفين (41)، وتصبحوا على ما فعلتم نادمين، لأني وجدت أكثر أهل
(35) سورة آل عمران: 187
(36) تصرموا: تقطعوا
(37) المذام: مفردها مذمة، النقيصة والخصلة القبيحة
(38) اشارة الى قوله تعالى: (يا أيها الذينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانَ وَمَن يَتَّبِعِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ والمنكر)، سورة النور: 21.
(39) اشارة الى قوله تعالى: وإِن وَعدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يغرنكم
الغرور، سورة لقمان: 33.
(40) تدكدك: انهدم (41) ضعفين: كذا في الأصل
-79 -