الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١من
ماء المعمورة (13) التي أخرجها الله تعالى. قال: فلما طلع داود عليه السلام لينظر أين وقع الطائر فَسَمعَ (13) لنساء ضجيجاً، ثم نظر إلى إمرأة تغتسل في ذلك الحوض. فلما وقع بصره عليها صرف رفه عنها؛ وكان المرأة من أتم النساء خَلْقاً وأحسنهن قامة، ولم يكن في نساء بني اسرائيل في مثلها (14) حسنها وجمالها؛ وإسمها الشائع بنت ياشوح وهي امرأة أوريا ابن حنان. وكان قد تزوج بها في تلك السنة وما كانت حملت (15). فلما وقع بصره عليها صرفه عنها إلى المحراب، وجعل يستغفر الله ربه. قال صاحب الحديث: وكان زوج المرأة غائباً مع نوال، رصوريا، ابن اخت داود عليه السلام في جيش، فقتل هناك. قال صاحب الحديث: لعله أحب داود عليه السلام أن يقتل زوجها (16) ويتزوجها، فلما قتل تزوج بها داود عليه السلام، والله أعلم.
فصل
وأما الخطيئة التي رمي بها داود عليه السلام، فيما تناهت الأخبار عن ابن عباس رضي الله أن الله عز وجل أمر جبرائيل وميكائيل عليهما السلام من الملائكة أن يهبطوا (17) إلى الأرض حتى يعلم الله عز وجل داود عليه السلام خطيئته. قال: فهبطا إلى الأرض في صورة رجلين آدميين خصمين، ومعهما نفر من الملائكة؛ وذلك في يوم عبادته، وقد رفع صوته في قراءة (18) زبوره، وهو يرفع صوته، ويردد آية من الزبور فلم يشعر إلا وجبرائيل وميكائيل وقد انقضا عليه من سقف المحراب في صورة آدميين: قوي وضعيف وقد قبض كل واحد منهما على الآخر، فقاما بين يدي داود عليه السلام، وكان داود عليه السلام قد سمع شقيقاً (19) بالسقف حين نزلا، وبقى منفرجاً حتى رأى السماء من ذلك الانفراج، ففزع داود عليه السلام منهما، ورمى بالزبور من حجره وتغير من شدة الفزع فقالت الملائكة: لا تخف أيها المشدد على المذنبين، فارجع إلى مجلسك، واسمع منا قولنا: قد جئناك من موضع بعيد. وكان فزعه منهما (12) ماء المعمودية: المعمودية كلمة سريانية الأصل وتعني الماء المقدس الذي يعمد به الولد عند الدخول في الدين أو ليكون
6
من أبناء تلك الملة (اليهود والنصارى).
(13) لعله: سمع.
(14) لعله: في مثل حسنها.
(15) الصواب: ولم تحمل بعد.
(16) لعل المراد منه: لعل داود عليه السلام أحب أن يقتل زوجها. .
(17) لعل الصواب: أن يهبطا ..
(18) لعل الصواب: بقراءة.
(19) سمع شقيقا: أي سمع صوت تشقق السقف وتصدعه.
- 11 -