الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢لأنها دخلا (30) عليه من السقف ولو دخلا عليه من المحراب لم يخفهما، فذلك قوله عز وجل: وَهَل أَتَاكَ نَبَأ الخصم إِذ تَسَوَّروا المحراب (21) أي صعدوا من علو: تسورت الحائط والسور إذا علوته؛ وإنما جمع الفعل وهما اثنان دلالة على أنه يجوز جمع فعل الاثنين، والله أعلم. وقوله عز وجل في أخبار داود عليه السلام: وأتيناه الحِكمَةَ * يعني النبوة، وفصل الخطاب (22).
يقال
قال ابن عباس رضي الله عنه: بيان الكلام. وقيل: علم الحكم والبصر في القضاء. أن البينة على المدعي واليمين على المنكر لأن كلام الخصوم ينقطع
وقيل: هو وينفصل، والله أعلم.
فصل
وأما قوله عز وجل: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذ يَحكُمَمانِ في الحَرثِ) فاختلفوا في
الحرث. قال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما: كان الحرث كرما وقد تذللت (23) عناقيده. قال قتادة: كان زرعاً. إذ نَفَشَت فِيهِ عَنْمُ القوم (24) أي رعته ليلا. والنفش الرعي بالليل، وهو بفتح فاء الماضي وضمه من المستقبل؛ والهمل الرعي بالليل وهو الرعي بلا راع. قال الله عز وجل: ﴿وَكُنَّا لِحُكمِهِم شَاهِدِينَ﴾ أي كان ذلك بعلمنا لا يخفى علينا علمه. قال الفراء جمع إثنين فقال: لحكمهم وهو يريد داود وسليمان عليهما السلام، وهو قوله عز وجل: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلَامِّهِ السُّدُسُ) (25) وهو يريد أخوين. ومعناه إذا مات الهالك وترك أخوين. مع الأم، حجباها عن الثلث وأخذت السدس والأخوان أخذ الثلث وإن كانوا أكثر فليس
،
لهم إلا الثلث، أعني إخوة الأم مع عدم البنين والأب والجد، والله أعلم.
فصل
وأما قصة حكم النبي سليمان بن داود عليه السلام في الحرث، فالذي وردت به الأخبار عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره من المسلمين، وذلك أن رجلين دخلا
"
على داود عليه السلام، أحدهما صاحب زرع، والآخر صاحب غنم. فقال صاحب
(20) لعل الصواب: بسبب دخولها.
(21) سورة ص 21.
(22) سورة ص 20.
(23) لعل المراد: تدلت. (24) سورة الأنبياء 78.
(25) سورة النساء 11.
- 12 -