فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

عند القضاء للرواية الواردة عن النبي: «أنه لا يقضي القاضي وهو غضبان (32). وقال المسلمون: لا يخرج إلى مجلس الحكم وهو غضبان. وإن حدث له غضب، وهو بمجلس الحكم فليرجع إلى منزله حتى يسكن غضبه. ولا يقضي وهو جائع ولا ممتلئ من الطعام، ولا خاوي البطن. وينبغي أن يكون وسطاً بين ذلك. ولتكن نيته وهمته لله في حكمه لا يعبأ بكلام أحد من الناس. والواجب على المحكوم عليه أن يرضى بما يحكم به الحاكم بالحق، ولا يعنف الحاكم، ولا يسيء بهم الظن أنهم يميلون (33) إلى أحد. وقد وردت الرواية في رجل كان قاعداً على باب النبي داود عليه السلام، فكلما خرج إليه رجل وجده راضياً، فأعلم بذلك داود عليه السلام، فقال له داود عليه السلام:: إذا كان الغد فاقعد على باب كذا وكذا؛ فقعد الرجل على ذلك الباب، فكلما خرج إليه رجل وجده متوجعاً من داود عليه السلام. فقال له: يانبي الله ماخرج علي أحد، من هذا الباب، إلا وهو متوجع منك، فقال له داود عليه السلام: إن هذا الباب يخرج منه الذين حكم عليهم، والباب الآخر يخرج منه الذين حكم لهم. ف المحكوم له، راض والمحكوم عليه ليس براض. ويؤمر القاضي باستقبال القبلة للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنه قال: «لكل شيء شرف وشرف المنازل في المجلس ما استقبل به القبلة». (34) ويستحب للقاضي أن يكون معه إثنان يجالسانه على القضاء. ولا يبيع القاضي ولا يشتري ماكان قاضياً، ولكن يولي ذلك غيره. وليس للحاكم أن يختار من آراء الفقهاء إلا مايراه أقرب إلى الحق وأعدل. ولا يميل القاضي لأحد في الحكم أبداً وليتمم الوزن بالقسط في القضاء لقوله عز وجل لنبيه داود عليه السلام: ﴿يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَينَ النَّاسِ بالحقِّ ولا تتبع الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لهُم عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُوا يَومَ الحِسَابِ﴾ (35) أي بأن تركوا الإيمان بيوم الحساب. وقيل: بتركهم العمل لذلك اليوم. وقيل: في الآية تقديم وتأخير (36) لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا أي تركوا القضاء بالعدل، والله

تقدير

أعلم.

(32) أخرج الحديث البخاري ومسلم وأبو داود.

(33) الأفصح أن يقول:. ولا يسيء به الظن أنه يميل إلى أحد أي ولا يتهمه بالميل إلى أحد.

(34) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.

(35) سورة ص 26.

(36) لعل الصواب: تقديره.

- 18 -