فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

ولا يقضي القاضي للأول حتى يسمع للآخر دعواه، ولا يكون حديثه أكثر من حديث الخصماء، ولا يستحلى كلام أحد دون أحد، ولا يرفع صوته أكثر من الخصماء، وليتمم الوزن بالقسط في قضائه وجميع أموره، وينبغي له أن يصمت قليلا بعد دعوى الخصمين، ولا يعارضهما في الحديث حتى يتموا (37) كلامهم، لأنه واقف في أمر خطير، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يؤتي بالقاضي يوم القيامة فيلقى في شدة الحساب مايتمنى ألا يكون قضى بين اثنين في تمرة. وجاء في الحديث عن النبي أنه قال: يوشك الرجل أن يتمنى أنه خرّ من الثريا ولم يل من أمور الناس شيئاً». وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور هم الذين يعدلون» (38). وقد روي عن النبي. أنه قال: «من عقد عليه القضاء فكأنما ذبح بغير سكين (39). وروي في الحديث عن عائشة، عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، من ولي منكم عملاً أو شيئاً فأراد الله به خيراً جعل له وزير صدق. إن نسي ذكره، وإن ذكره أعانه، وإن أعانه وفقه. وإذا أراد الله به شراً جعل له وزير سوء، إن ذكر لم يعنه، وإن أعانه لم يوقفه، وأنا أقول إن الله تعالى لا يريد الشر (40). ويؤيد ذلك قول الله عز وجل: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العسر (41).

فصل

موسى

رضي

الله

في الحديث كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي. الأشعري أن القضاء في مواطن الحق مما يوجب به الأجر. فمن حصلت (42) نيته للحق ولو على نفسه، كفاه الله مابينه وبين الناس؛ ومن تزين بما ليس فيه شانه؛ فإن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ماكان خالصاً. وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من ولاه الله من أمر الناس شيئاً فاحتجب عن حاجتهم احتجب الله عن حاجته» (43). واحتجاب الله ليس كاحتجاب الخليقة ولكنه ممنوع عن قضاء حاجته. وجل. قال الله عز وجل: كَلَّا إِنَّهُم عَن رَّبِّهِم يَومَئِذٍ لَّمَحجُوبُونَ) (44). قال

(37) لعل الصواب: حتى يتما. (38) اخرج الحديث مسلم والنسائي وابن حنبل. (39) أخرجه الإمام الربيع برقم 590.

(40) أخرجه أبو داود.

(41) سورة البقرة 185. (42) لعل الصواب: خلصت. (43) أخرج الحديث أحمد وأبو داود.

(44) المطففين 15.

من

الله

عز

- 10 -