الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦عباس رضي الله عنه: كلا يريد لا يصدقون، ثم استأنف فقال: إِنَّهُم عَن رَّبِّهِم يَومَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} الصواب (45) في تفسير هذه الآية أنهم ممنوعون عن کرامته ورحمته ليس (46) كما قال أهل الخلاف محجوبون عن رؤيته فلا يروه، فبذلك (47) زعم الشافعي، ومالك، والحسن بن فضل، وقتادة، والحسن، وهم يقولون، فيما وجدته عنهم، لما حجب أعداءه عن الرؤية تجلى لأوليائه حتى يروه. واستندوا في هذا المعنى رواية عن النبي. في تفسير هذه الآية: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسنى وزيَادَةٌ) (48) وزعموا بوهمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار فينادى مناد (49) إن لكم عند الله موعداً، قال وماهو؟ قال: فرفع الحجاب (2)، فينظرون إلى وجه الله فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إليه» (51) حتى اسندوا هذا الإعتقاد إلى أبي بكر الصديق وحذيفة وجمة (52) من الصحابة رضي الله عنهم فهذا وهم لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه؛ يشهد بوهمهم الكتاب والسنة والإجماع.
لا نعلم أن أحداً من المسلمين اعتقد هذا الإعتقاد ولا قال هذا القول والفساد، لأنهم إن جعلوا إلههم نوراً فقد شبهوه؛ وهو عزيز عن التشبيه. وإن جعلوا الحجاب يستره فقد جعلوا الحجاب أعظم منه وجعلوه من وراء الحجاب، لأنه لا يكون الساتر أعظم من المستور وإن جعلوه أنهم يرونه في مكان وهو فقد جعلوا (53) له مكاناً يحل به ويكشف الحجب فيه لينظروه فيه، ووصفوه بالحلول والانتقال من مكان إلى مكان؛ تعالى الله عن هذه الإعتقادات الباطلة والأحاديث الموهومة علواً كبيراً. لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير. أضلَّ الله من اعتقد بقلبه أنه يراه رؤية العين ضلالاً
نصح أن يقول: والصواب في تفسير بزيادة واو العطف
اد مما جعلها ..
- 17 -