فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

فصل

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: ما أحب أن أكون كالسراج يضيء للناس وهو يحرق نفسه. وروي عن النبي .. أنه قال: «القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة. قاض قضى بغير الحق وهو يعلم فهو في النار. وقاض قضى وهو لا يعلم

فأهلك حقوق الناس فذلك في النار. وقاض قضى بالحق فهو في الجنة» (54). ولا ينبغي لأحد أن يطلب القضاء ولا يسعى في طلبه ولا يذكر بنفسه كذا إلى القضاء. (55) وإذا انتهى الإمام والقاضي إلى مجلسه صلى ركعتين، ثم سأل الله العافية لهم وله، وسأله المعونة والتوفيق. ثم يجلس للحكم وعليه السكينة والوقار. وعلى الحاكم أن يحكم في كل وقت إلا أن يكون له عذر ولا يمكنه ذلك. والحاكم محتاج أن ينظر (56) إلى فم الخصم حين ينطق بالدعوى، والاقرار، وينبغي له إذا تنازع إليه خصمان واستحلف أحدهما الآخر أن يثبته في دفتره، وإن سأله أن يكتب له ويشهد له فعليه ذلك. وكذلك ينبغي له أن يقبل بوجهه إليهما، ويساوي بينهما في النظر إليهما، والإقبال عليهما، وأن ينصف كل واحد منهما من الآخر في الكلام، والإقبال إليهما. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: على المدعي البينة واليمين على من أنكر» (57). واتفق المسلمون أن الحاكم إذا استحلف (58) فقد قطع الخصومة بينه وبين خصمه بعد أن يحتج على المدعي هل لك بينة فأهدرها ورضي باليمين بدلاً من إقامة الحجة. فإذا أهدر بينته وأبطلها لم يسمع منه الحاكم للبينة (59) بعد اليمين، والله أعلم.

فصل

وجدت في رقعة من جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه صالح بن سعيد بن زامل الخراسيني (60) رحمه الله إلى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي رحمه الله: وإذا ادعى رجل على رجل حقاً وهو ثلثمائة لارية (62)

(61)

(54) أخرج الحديث أبو داود وابن ماجه. (55) لعل المراد: ولا يحدث نفسه بتولي القضاء.

(56) لعل الصواب: محتاج إلى أن … (57) أخرج الحديث الإمام الربيع برقم 592. (58) لعل المراد: إذا استحلف المدعى عليه. (59) لعل الصواب: البينة.

(60) انظر الملحق. (61) انظر الملحق.

(62) اللارية عملة فضية كانت متداولة زمن المؤلف، لعل أصلها برتغالي واللارية أنواع: لارية فضية، لارية بصرية …

- 17 -