فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

زماننا قد نظروا جاه الجاه بعيون العلم وشربوا أمواه التمويه من ركايا السلم، أفلم يدبروا الآيات ويفهموا الدلالات، ويعلموا أنها آلة لصنع سلم السلامة، وحديقة لغرس كرم الكرامة؟! فاجتنبوا اخواني عن كل خصلة تؤدي إلى مهاوي الهلاك، وتحسم سبب الفكاك (43)، وكونوا وقرين خاضعين مهمومين لأجله، وعلى عدمه مغمومين تبذلونه لكل طالب وترغبون فيه كل حاضر وغائب، ولا تخزنوه فتكتموه عن أهله لأن من خزن علما لعن أهله، ولا يوجد مع غيره فهو في النار، ولا تغضبوا على مانالكم من البأساء والضراء، فتقولوا: نحن نعلم كذا وكذا، ونعرف كذا وكذا، مفتخرين به في المجالس، طالبين قربة السلاطين، لأن من كان كذلك فهو في النار، ولا تبذلوه لأهل الميسرة والغنى فتحرموه الضعفاء وتستخدمونهم لأجل علمكم، لأن من كان كذلك فهو في النار، ولا تنصبوا أنفسكم للفتيا بالخطأ والمحجورات من غير حجة ولا علم، لأن من كان كذلك فهو في النار، واياكم أن يأخذكم العجب والرياء، والطمع والكبرياء، في عرى الوفاق لأن من حصل في عرى هؤلاء فسوف تهوي به أسفل سافلين من النار، نعوذ بالله منها. والبثوا في مجالسكم وقرين سدمين (43)، وللمسائل صامتين، ولفتياها من العلماء الأخيار متفهمين، ولا تكونوا أول مفت فيها من قبل أن تغوصوا في بحر أفكار العلماء، فترجع المسائل مغموسة في أوصاب القاذورات من الخطأ والزلل ولا تجادلوا الباطل ولا تفتخروا بحفظ المسائل، واعرفوا في مجالس العلم أين مقعدكم، واقطعوا مرارة مراكم، واخضعوا لمن تعلمونه وتتعلمون منه، واستشعروا الصبر لقراءته، واسهروا أعينكم على تلاوته، وتفرغوا لحفظه ودراسته واياكم والحسد والكبر فانهما رأس كل خطيئة، أما ترون بدو معصية ابليس لعنه الله، من أجل الحسد والاستكبار، ولاتركنوا إلى الدنيا فتخلدوا الى الأرض فانه مفتاح أفعال الكبائر، أما ترون سبب معصية بلعام ابن باعورا، ولا تكونوا كالعالم الذي يفرق حبائله في عروة الطمع، ويفرق من خيول عزوة الهلع، وينصب همته في ميادين التكاثر، ويضرب هامته في معادن الدفاتر ويضع فروة المعدمين، ويرفع قناة المنعمين لايملك جوابا الا لمن يفعم له جرابا، ولا يفتح بابا الا لمن يورده، شرابا، حتى صار يفيض باجور فتواه، عقول وجود الثراء ويدرس بباتر مراه ذكر يزول بطون الثرى،

(42) الفكاك: الخلاص (43) سدمين: مهمومين.