فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

فصل

ومنه إليه، رحمهما الله، وهل يجوز للرجل أن يشهد لابنه إذا أراد أن يكتب حقاً على نفسه بمعرفته. قال: جائز ذلك، والله أعلم.

قال المؤلف: وجدت، في الأثر، أنه لا تنعقد الأحكام إلا برجلين ثقتين عدلين عارفين أحكام الشهادة أو اقرار من المدعي عليه أو شهادة رجل ثقة وامرأتين ثقتين ممن ترضون من الشهداء لقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّم يَكُونَا رَجُلَين فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (79). ولا تجوز شهادة النساء وحدهن دون الرجل، إلا فيما لا يطلع عليه الرجال مثل النظر إلى النفاس وغيره من سائر الفروج وبطون الحوامل وأقل ما تجوز في ذلك امرأة عدلة. ولا يجوز للرجل أن يكتم شهادة قد عرفها لقوله تعالى: وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكتُمهَا فَإِنَّهُ أَثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (80) أي فاجر قلبه. ويوجد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنه قال: «من كتم شهادة قد لزمته أن ينفذها فهو ملعون». وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تجوز شهادة الخصم ولا دافع مغرم ولا المتهم ولا الشريك، ولا تجوز شهادة من يجر إلى نفسه منفعة. أو يدفع عنها مغرماً، أو يجلب إلى ولده مالا ولعبده لأن مال عبده هو لا له» (81). والله أعلم.

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: وإذا شهد الشهود أن فلان بن فلان ركب سفينة من بلد كذا، ولم نعلم أنه حي أم ميت إلى أن أدينا هذه الشهادة فارخت (82) الشهود، وقالوا إنهم فقدوه منذ أربع سنين؛ أيحكم بالماضي أم يؤجل من شهد الشهود؟. الجواب وبالله التوفيق: إن كان الشهود عدولاً وشهدوا بما يوجب فقده، وأرجو ذلك أنه يحسب مامضى بذا أرجو، ولكن هذا اللفظ الذي حكيته لم يعجبني أن يحكم بفقده من شهدوا عليه هذه الشهادة والله أعلم. وأما لفظ شهادة أجل الفقد يقول: إن فلان بن فلان الفلاني خرج من بلد كذا قاصداً إلى موضع كذا ولم أعلم له بعد خروجه. هذا بخبر إلى أن أديت شهادتي هذه والله أعلم وأما لفظ المقايضة بالأموال فهو يكفيه إذا كتب الكاتب: أقر فلان بن فلان الفلاني أنه قد دفع ماله المسمى كذا،

(80) البقرة 283.

(81) أخرج بعض الحديث أصحاب السنن. انظر موسوعة أطراف الحديث 75/ 7 - 76. (82) لعل الصواب: فأقر الشهود.

- 22 -