فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

تسيل له أودية الأحراب، فما يبتديء منها ببلة ويعرق أديما مطاه فما يروى منها نقع غلة يسطع عليه شرح المواعظ وهو يطفئه برواجف القساوة، ويوضع بصهوة قلبه سرج العداوة وهو لا يصرفه بايدي الصفاوة يحتفي بحنيذ لذيذه من مواراة تلميذه، ويظهر حلو حديثه على سر مر خبيثه تراه يتاوه بها، وألف في حضرة الأنف من كثرة الذنوب وهو يفعم لها الذنوب، ويخفي مسائله عن أهل الفاقة لأهل الطاقة، فيسال بذلك في كتاب الله المبين وسنة النبي الأمين فان قال: نعم، فهو ماين، وان قال: لا، فهو خائن، يعرف شرع الاله، ولا يصرف شرع الأهواء، ويحفظ المسائل، ولا يجيب السائل أيخاله أن يسأله عن الحروف الملقوطة، لا الحروف المنطوقة، وعن الدراهم الهافية، لا المراهم الشافية، حتى صار حريصا بتلك الحالتين، شحيحا بنوال المسالين لحاه الله ما أجراه عليه وأبعده ولا رده اليه، ياكل السحت وهو ينهي عنه، ويرد الناس وهو يدنو منه، فما أقبحها من بدعة، وأشنعها من شنعة، هل لا يمتنع هذا الدنياوي عن ركوب هذه السفن، وطرق هذه الإتن قبل أن تنكشف عليه شموس الندم، وقدوم عدو القدم قبل شيب ليالي الفداف، وامتساح مراح الأرداف، واصفرار الصباح، وتكرار الصياج قبل أن يضرب بندقيات المتالف، ويربط في سرادقات المسالف فهناك يبست الأوبئة للذين أخذهم الموت، وصاح عليهم صرف الزمان (44)، وليست التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن (45).

فصل

وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء، أو ليآكل به الأغنياء أو يستخدم به الفقراء، أو ليصرف به وجوه الناس اليه فليتبوأ مقعده من النار» (46). قيل عن جابر بن زيد (رحمه الله) أنه قال في قول الله عز وجل: ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّا} (47). قال: هم علماء السوء. وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أكل بعلمه جاء يوم القيامة وليس في وجهه نعرة

(44) الزبيدي: اتحاف السادة المتقين 350/ 1.

(45) سورة النساء: 18 (46) جاء الحديث بلفظ قريب في كنز العمال 29034.

- 81 -

79:

(47) سورة مريم