الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧يشرع فيه الغرماء إلا بالصحة ولم يقبل قول المديون فيه؟ قال: في مثل هذا يجري الاختلاف (92)، قال بعض المسلمين: إذا رفع على الغريم أحد ممن له عليه كان الذي رفع عليه بالحق، أولاً، أولى بماله حتى يستوفي، فإن فضل. شيء قضى به للثاني.
وقول: مالم يحجر الحاكم ماله فاقراره مقبول، ويشرع للثاني والأول في المال، مالم يكن
استوفى الأول قبل صاحبه، وقبل مطالبته؛ ويعجبني هذا القول، والله أعلم. قال المؤلف: أما قوله فإن فضل شيء وهو بفتح معجمة الماضي وضمه من المستقبل. يقال فضل الرجل إذا كثر خيره ومعروفه؛ ومثله في التصريف المتعدى منه. يقال: فضل فلان فلانا إذا غلبه وزاد عليه. قال الشاعر:
شمالك تفضل الإيمان إلا يمين أبيك نائلة الغدير وبكسر معجمة الماضي وضم فتحها من المستقبل، إذا زاد الشيء، وهي لغة ضعيفة. وأما قوله، الذي لم يشرع فيه الغرماء، مأخوذ من الصلح، لأنه يقال شرع بين القوم أي أصلح وهو بفتح راء الماضي ومن المستقبل. ومثله إذا شرع الشيء أي بينه. قال الله عز وجل: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً) (93) أي وبين لكم كما بين ووصى به نوحا لأنه أول أنبياء الشريعة. والشرع ينصرف على وجوه كثيرة تركتها خوف الإطالة. وقوله: مالم يحجر، الحاكم ماله أي ينهاه عن التصرف في ماله، وهو بفتح معجمة الماضي وضمه في المستقبل، ومثله في تصريف الفعل إذا حجر عليه منعه لأن أصل الحجر المنع. قال الله عز وجل: {وَيَقُولُونَ حِجراً محجوراً (94). واختلفوا في اسناد هذا القول: فقيل إنه راجع إلى الملائكة تقول: حراما محرما ان يدخل الجنة الا من قال لا إله إلا الله. وقيل إن الكفار إذا خرجوا من قبورهم قالت لهم الملائكة حرام حرام، محرم عليكم أن يكون لكم. البشرى. هذا على قول من يقول: إن هذا القول منسوب إلى الملائكة. وعلى قول من يقول: إن هذا قول الكفار للملائكة إذا عاينوهم يقولون لهم عوذا معاذا؛ يستعيذون من الملائكة. وقيل: كانت العرب إذا نزلت بهم شدة ورأوا مايكرهون قالوا حجرا محجوراً. وما نسب أهل التفسير في هذا القول إلى الملائكة، لا يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله فنعم هو استقامة وإخلاص نية، وحسن سيرة، وعمل صالح، لأنه قال الله
كذلك إذا كان.
مع
(92) لعل الصواب: ممن له عليه حق.
(93) الشورى 13.
(94) الفرقان 22.
- 27 -