الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩قلت له: وفي رجل مات وخلف مالاً وورثه وتمسكت زوجته بمال وادعت أنه لها، فصار المال في يدها إلى أن مات واحد من الورثة وانتقل المال إلى وارث آخر، والمال بيد المرأة، فأراد الورثة قسم الأموال، فادعت هذه أن المال لها مالفلان (102) الهالك فيه شيء، وجميع أهل البلد يشهدون أن المال خلفه فلان الهالك، ولا يعلمون أنه جرى فيه قسم، إلى أن مات الهالك. كيف الحكم فيه؟ قال: إذا كانت هذه المرأة قد بسطت يدها في المال بعدما مات. فقول: الشهرة (103) عندي مقبولة إذا اجتمعوا؛ وتُدعى المرأة بالبينة على هذا المال. وإن كان هذا المال من قبل في يد المرأة تحوزه وتمنعه، فلا يقبل عندي عليها قول الشهرة الذين هم غير ثقات. وإن كان لم يصح أنه في يد (104) الهالك ولأنه في يد المرأة (105) في حياة الهالك، فيعجبني أن يكون قول الشهرة التي لا يرتاب فيها إنه في يد الهالك إلى أن مات مقبولا، وتدعى المرأة في هذا المال بالبينة أنه بأي وجه صار لها هذا المال بعد موت الهالك؟ وهذا على قول الإمام الزاهد الورع راشد بن سعيد (1
(106)
رحمه الله، لأن الأطماع قد اتسعت، والظلم قد كثر، فصار الناس كلما أراد منهم بسط يده في مال وادعاه (107) له، والله المستعان.
فصل
ومنه إليه، رحمهما الله تعالى: وسألتني عن كتاب الكاتب في صكه (108)، إذا كان يكتب للأنثى وصية لها، وكتبت في وصيتها بما يحتاج إليه من جهاز الموتى إلى أن توارى في قبرها؛ فقلت كيف يكون لفظة لها عند لفظه عليها إلى أن توارين أم تواري؟ فيعجبني أن يلفظ عليها إلى أن تواريي في قبرك بيائيين، والله أعلم.
قلت له: وإذا ادعى رجل على رجل أنه بايعه سلعة معروفة على المن (109) بكذا وكذا لارية، فأنكر الآخر، وقال: لم أبايعه قطعاً، غير أنه وقعت بيني وبينه مساومة،
(102) لعل الصواب: وليس لفلان.
(103) الشهرة هي شهادة العامة من الناس غير المسترابين وإن لم تتوفر فيهم العدالة. (104) لعل الصواب أن يقول: وإن لم يصح أنه كان في يد ....
(105) لعل الصواب أن يقول: بل كان في يد المرأة.
(106) انظر الملحق.
(107) لعل الصواب: فصار الناس كل من أراد منهم بسط يده في مال ادعاء لنفسه. (108) الصك وثيقة مكتوبة تضمن حقوق الناس ومعاملاتهم من بيع ووكالة ووصية ..... (109) المن: وحدة كيل تساوي أربعة كيلو غرامات عند أهل مسقط وكيلو واحد عند أهل نزوى.
29 -
-