فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

فمن أقام منهما البينة حكم له بيينته وإن أعجز البينات، وأراد أيمان بعضهما بعض، فإن حلفا جميعاً فيعجبني أن يقول لهما: إن تعدى منكما أحد على صاحبه في أكثر من نصف هذا المال عاقبته بالحبس. وإن حلف واحد منهما ونكل الآخر، منع الناكل عن معارضة الحالف في هذا المال ولا يعجبني له أن يقبض هذا المال، ويحصد ثمرته، لأنه تعسر عليه الخلاص منه. وإن أبيا جميعاً أن يحلفا على هذا المال منعهما الحاكم، والله أعلم.

قال المؤلف: أما قوله نكل عن اليمين إذا لم يحلف يقال نكل ينكل نكولا بفتح كاف الماضي وضمه من المستقبل. وفي الحديث كان عثمان يحكم بالنكول، ووافق في ذلك أبا حنيفة (110) وأصحابه ومن وافقهم بأن يحكموا بنكول المدعى عليه عن اليمين إذا طلب المدعي ذلك، والله أعلم. رجع.

قلت له: وإذا طلبت امرأة إلى الحاكم الكاتب أن يكتب لها صحة غيرها من رجل تزعم أنه زوجها، وهي يتيمة، والآن تقول بلغت وهي مزوجة منه، ولم ترض به زوجا، كيف صفة الكتابة؟ وكيف لفظ هذه اليتيمة البالغة الذي يثبت لها به

غيرها؟.

قال: أما بلفظ الغير (111) إنها إذا قالت إنها لم ترض بفلان بن فلان الفلاني زوجاً لها فهذا لفظ كاف في غير المرأة. وأما لفظ الكتابة، فيكتب أشهدتنا فلانة بنت فلان الفلانية أنها لم ترض بفلان بن فلان الفلاني زوجاً لها حين بلغت، ويكتب التاريخ. قلت له: وإذا تزوج رجل صبية يتيمة، فلما بلغت غيرت منه، فقال لرجل إنها راضية من قبل، وإن إخوتها أمروها أن تغير وهي لا تقدر على مخالفتهم، وقد أكثروا عليها، وهددوها للتغيير، فأراد الزوج منهم اليمين في دعواه هذا أترى، له يمينا

أم لا؟

قال: لا يعجبني أن يكون اليمين عليهم في مثل هذا، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه رحمهما الله، وفي رجل ادعى على رجل حقاً، وكان عند المدعي صحة

(110) الصواب: أبو حنيفة. (111) الصواب: أما لفظ الغير.

- 32 -