الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢لحم، (48). وجاء عنه عليه الصلاة والسلام: «أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه» (49)، وجاء في الحديث أن الله عز وجل قال: «ياداود الويل كل الويل لعالم أسكره حب الدنيا عن سلوك طريق محبتي. أولئك قطاع طريق عبادي المريدين لي ان أدنى ما أصنع بهم أن أنزع خلاق مناجاتي من قلوبهم». وجاء في الحديث عن رجل أنه قال: «العلماء ثلاثة. عالم بالله وبأمر الله، وعالم بالله ليس عالما بأمر الله، وعالم بالله ليس عالمابا، بالله، فالعالم بالله وبأمر الله الذي يخشى الله ويعلم الأحكام من الحلال والحرام وجميع الحدود، فهذا العالم فضله عند الله كفضل الأنبياء، والعالم بالله الذي ليس عالما بأمر الله الذي يخشى الله ولم يعلم من الحدود شيئا، فهذا هو الراكع الزاهد، الساجد في زمرة الأولياء والصديقين والشهداء، وأما الذي هو عالم بأمر الله ليس عالما بالله الذي يعلم الحدود ولم يخشى الله فهذا هو من علماء السوء، لحاه الله ما أجرأه عليه». فاطلبوا، اخواني العلم واسهروا أعينكم في طلبه قبل أن يرفع، ورفعه
ذهاب أهله.
يسر
فصل
قال الله عز وجل: {وَلَقَد يَسَّرنَا القُرآنَ لِلذكر (50)، أي سهلناه، من ناقته للسفر اذا رحلها، أو هيأناه للأذكار والاتعاظ بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر أو للحفظ بالاحضار وعذوبة اللفظ {فَهَل مِن مُّدَّكِرٍ، أي متعظ، أو هل من طالب عالم فيعان عليه، وقال عليه الصلاة والسلام «تعليم العلم فريضة على كل حاكم». وقيل: «أوحى الله عز وجل الى داود عليه السلام أن أتخذ نعلين من حديد وعصا من حديد واطلب العلم حتى تنكسر العصى وينخرق النعلان». وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «تعلموا العلم فان العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف يبلغ العبد به منازل الأحرار، ويبلغ الأحرار منازل الملوك، ومجالسهم، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة». ومن علماء الآخرة أن لايكون العالم يسارع في الفتوى، بل يكون متوقفا متحرزا ماوجد لذلك سبيلا، فان سئل عما يعلم تحقيقا بنص كتاب الله تعالى،
(48) الهندي: كنز العمال: 29034.
(49) الزبيدي: اتحاف السادة 57/ 1، كنز العمال 28977.
(50) سورة القمر: 17، 22، 32، 40.
- AY-