فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

قلت له: وفي رجل ادعى على رجل أنه رفع عنده) (128) ثياباً، وهذا المدعي يقرأن هذه الثياب من ثياب المركب الذي انكسر هذه السنة أتسمع له دعوى أم كيف ذلك؟ وإذا أنكره وأراد منه، اليمين هل يجب عليه اليمين؟. قال: إن كان ادعى أن الثياب التي رفعها (129) عند الرجل له، فدعواه عندي مسموعة، ولا يضره قوله إنها من المركب المنكسر، لأنها يمكن أن تكون له في الحكم،

والله أعلم. قلت: وإذا أراد يمينه وأنكر دعواه فله عليه اليمين وإن أقر أن الثياب ليست له، فلا تسمع له دعوى والله أعلم.

قلت له: وفي رجل ادعى على رجل أن دابته خربت (130) عليه زرعاً، فأقر المدعى عليه ذلك ولم يمكن تقويم الزرع، فطلب المدعي اليمين والغرم من الذي خربت دابته فأبى، وأراد أن يرد اليمين على المدعي أله ذلك أم لا؟ ويكون القول قول الغارم مع يمينه ولا رد له في اليمين على المدعي؟

قال: إن كان المدعي يدعي خراب زرع له لا يعرف قيمته: فبعض قال في مثل هذا ليس فيه رد يمين على المدعي، واليمين على المدعي عليه، إن شاء حلف، وإن شاء أقر بشيء من الضمان للمدعي من قبل خراب هذا الزرع مع يمينه. وهذا القول فيه راحة للحاكم من القول الذي يقول برد اليمين لأن ذلك القول تتولد منه أيمان (131) لا منقطع لها، والله أعلم.

قال المؤلف، أما قوله: «خربت دابته». الدابة هو بفتح بكسر (132) راء الماضي وضمه من المستقبل. ويجوز أن يكون مضعفا. وقد جرى بالوجهين جميعا في قوله عز وجل: يُخربُونَ بيوتهم بأيديهم وأيدي المُؤمِنِينَ (133). رجع.

[

قلت له: وفي الأعمى إذا ادعى أن فلان بن فلان الفلاني ضربه، وفيه أثر الضرب بين (134). أيؤخذ ذلك الرجل الذي وصفه بالتهمة، إذا قال الحاضرون إن

(128) رفع عنده: يعني ترك عنده.

(129) لعله: تركها عند الرجل.

(130) خربت عليه: أتلفت والخراب هو التلف والفساد.

(131) لعل الصواب: تتولد عنه أيمان.

(132) لعل الصواب: هو بفتح الخاء وبكسر.

(133) الحشر 2.

(134) لعل الصواب: أثر ضرب بين.

- 37 -