الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨فلان بن فلان الفلاني هو هذا، وكذلك الأعمى عرفه أنه هو الذي ضربه. أتلحقه تهمة بقوله أم لا؟ قال: إن الأعمى لا ينظر، وهو يقول على الظن فيعجبني لصاحب الآخر أن يمعن النظر في مثل هذا؛ فإذا كان الأعمى يقول أنه لم يخبره أحد إلا على ظنه، فإن ادعاءه عليه بالقطع كذب وشهادة غيب. وإن كان يقول إنه صح عنده من طريق الشهرة التي لا يرتاب فيها أنه هو الذي ضربه فيعجبني أن يكون هذا بسبب تهمة على الضارب إذا كان أثر الضرب في الأعمى، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله، وفي رجل هلك وعليه حقوق متفرقة في بلدان شتى، ولم يجتمع أهل الدين ليعرف ماعلى الهالك جملة ويقسط ماله، لأن ماله لايفي ماعليه. أعلى الوالي أن يرسل إلى الذين يسمع أن لهم حقا على الهالك، لأن الحاضرين يطلبون
معه
حقوقهم والغائب لم يحضر. معه حقوق بعض من الديَّانِ، ولم يصح الجواب وبالله التوفيق: أما إن صح حقوق غيرهم إلا أنه يسمع لفلان كذا وكذا ولفلان كذا بغير صحة، فليس عليه أن يرسل لهم لزوما إلا أن يكون ذلك منه على وجه الوسيلة أو الأجل، خوف صحة حقوقهم بعد أن حكم بماله لمن صح له حقه عنده. ويعجبني في هذا أن يشهر الخبر ليسمع الناس أن من كان له حق على فلان فليأت بالصحة (135).
قال المؤلف: أما قوله يقسط أي يقسم ويحاصص. وهو ثلاثي مشدد السين المهملة. وأما بهمزة مخففة السين فهو العدل لأن أصل القسط العدل لقوله عز وجل: وَأَقِيمُوا الوزن بالقسط) (136). يقال أقسط يقسط إقساطا أي عدل. وإما بغير ألف فهي بمعنى جار يقال قسط قسوطا يقسطها بفتح سين الماضي، وضمه من المستقبل، معناه إذا مال عن الحق. الدليل على ذلك قول الله عز وجل: {وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (137) أي وقود النار يوم القيامة. رجع.
قلت له: وإذا كان على رجل هالك حق لرجل، والهالك قد خلف أيتاماً وبلغا،
(135) الصحة: الشهادة والبيئة.
(136) الرحمن 9.
(137) الجن 15.
38 -