فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

والمال الذي خلفه مباع بالخيار (143)، فطلب أهل الحقوق حقوقهم من ورثة الهالك، فقالوا: ليس في أيدينا شيء من مال الهالك، فطلب أصحاب الحقوق بيع أموال الهالك. أيحكم على الورثة ببيع أموال هالكهم أم لا؟. قال ليس عندي هاهنا على الورثة جبر ولا حكم إذا لم يكن في أيديهم شيء من مال الهالك. فإن رضي المشتري أن يأخذ دراهمه ويترك الفضل للديان، جاز عندي أن يأمر الحاكم الورثة بالبيع لهذا المال، إذا لم يكن للهالك وصي، إذا رضي المشتري بذلك، والله أعلم.

قلت: في من هلك وعليه دين محيط بجميع ماله فطلب أهل الحقوق حقوقهم، فتبرأ الورثة من المال، ولم يكن للهالك. فقلت: أيلزم الورثة في تصريف مال وصي. هالكهم وقضاء الحقوق التي عليه (144). فإن كان الورثة ليس في أيديهم شيء من مال الهالك، ولم يحولوا بين الديان وبين مال الهالك، وبذلوه لهم لم يكن على الورثة أكثر هذا. فإن كان فيهم يتيم أو غائب، فالحاكم يقيم للهالك وكيلا إذا لم يكن للهالك وصي، ويقضي دين الهالك على ما يوجبه الحق، والله أعلم.

من

فصل

ومنه إليه رحمهما الله، وفي رجل ملك وترك أما وجدها ولم يصح له عصبة فادعى رجل أنه وارث الهالك، وأنكرت الأم إرثه، فطلب المدعي يمينها هل عليها يمين أم لا؟ وكيف لفط اليمين في ذلك؟ الجواب، وبالله التوفيق: أن عليها اليمين له ماتعلم لهذا المدعي حقاً في مال ابنها الذي ورثته منه من قبل مايدعي أنه وارثه معها. قلت له: وفي رجل له مال، فيه نخل كبار يشرب من فلج قوم، ثم فسل صرما وصار يسقيه من ذلك الفلج، فأنكر عليه أصحاب الفلج، وقالوا ليس لك شرب على فلجنا

(143) بيع الخيار: صورة من بيوع الذرائع يتحيل بها على الربا. وحقيقته أن الرجل إذا احتاج الى المال ولم يجد من يقرضه قرضا حسنا يعرض ماله (أرض بيت .. ) للبيع ويشترط لنفسه الخيار مدة من الزمن (10) سنوات مثلا) بحيث يحق له عند الأجل أن يسترد أرضه أو بيته وأن يرجع الثمن للمشتري الذي يكون قد استغل ذلك المبيع خلال المدة. كما يمكن للبائع أن يطالب بتمديد الاجل مقابل زيادة في الثمن الذي سيفدي به أرضه أو بيته. لقد كان. بيع موضوع نقاش طويل منذ أن تعامل به الناس وعقدت لأجل ذلك اجتماعات بين العلماء وأصدروا فتوى تحرمه (928 هـ). وقد تفشت هذه المعاملة في المجتمع بحيث أوردها المؤلف في كتابه مرات كثيرة وعديدة. (144) الظاهر أن هناك نقصاً وسقطاً يوحي به السياق.

الخيار