فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

أن يحكم بعلمه والشهرة يختلف فيها: قول يكون من الثلاثة فصاعداً. وقول من الخمسة فصاعداً. وفيها أقوال كثيرة، وأنا يعجبني أن لا يكون للشهرة حد لارتفاع الأفعال، وتواتر الأخبار في المخبر عنه حتى يصير أمره شهرة بيننا، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: وفي رجل ادعى مالا أنه له وبيده، ويستغله منذ سنين، واطلع ورقة مكتوب لهالكه فيها بيع خيار على هالك أيتام بخط رجل من المسلمين، غير أن الورقة فيها ضياع بعض الحروف من أجل (153) قدمها، وادعى ولي الأيتام أن المال مال الأيتام، وأنه بيدهم، وأحضر أحدا على دعواه شهودا شهرة أنه لهم وبيدهم؛ كيف الحكم في ذلك؟

الجواب وبالله التوفيق: إذا لم يصح مع الحاكم أن المال في يد المتنازعين ببينة عادلة أو شهرة لا يرتاب، فيها فلا يحكم بالمال لأحد المدعين إلا من أتى عليه ببينة عادلة تشهد له، وإلا فالمال بحاله. وإن صح أنه في يد أحدهما بأحدها ذكرت (154) فالبينة على الذي ليس في يده، والله أعلم.

قلت: وإذا ارتفع إلى الحاكم رجل ومطلقته ومعها ابنة، فطلب الرجل أن تكون ابنته في بيته، وقال إنه لم يأمن أمها عليها، وكان لا يعرف أمها متهمة أم غير متهمة. أيحكم له أن تكون معه إذا لم تختره الإبنة وهي بحد الخيار؟ قال: إذا لم يكن للأم زوج فهي أولى بابنتها إذا اختارتها، إذا لم يتبين أنها متهمة، والله أعلم. قلت له: وإذا هلك رجل وترك زوجتين، وادعى عليه أناس حقوقا، فصح عليه حق لبعض المدعين، ولم يصح حق بعضهم، فطلب الذي لم يصح حقه على الهالك يمين الذي صح عليه الحق، أله عليه يمين ما يعلم له على الهالك حقا إذا كان المال يوفي جميع الديان، أم لا يمين عليه لأن الوارث يبرأ من مال الهالك، وإذا طلب

الوارث أهل الحقوق أن يوفيهم من مال هالكه فأبى، أيحكم عليه أم لا؟ قال: إذا كان المال الذي خلفه الهالك، إذا استوفى الذي صح حقه على الهالك منه، لم يبق للذي لم يصح حقه على الهالك مايستوفي منه حقه أن لو صحت دعواه

(153) تعبير عامي يعني: بسبب. (154) لعل المراد: بأحد ما ذكرت أي ببيئة عادلة أو شهرة لا يرتاب فيها.

- ET -