الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦فنعم، يؤجل المديون أجلا يمكنه فيه البيع، في أغلب الأمور بلا مشقة عليه، كان
أصلا أو حيوانا أو عروضاً، وبالله التوفيق.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وما تقول سيدي فيمن هلك وخلف أيتاماً فجاءت إمرأة بصك من خطي (157) مكتوب على الهالك صداق آجل، وتطلب حقها من مال الهالك، ولم يكن له وصي، ولم أعرف هذه المرأة أنها تريكته، ولكن يقال إنها تريكة الهالك المكتوب عليه هذا الصداق الآجل أيجوز لي أن أوكل وكيلاً ليوفي هذه التريكة
أم لا؟
قال: أما الحاكم إذا صح عنده هذا الحق لهذه المرأة، ولم يكن للهالك وصي، جاز له أن يقيم للهالك وكيلا يقضي هذه المرأة ماصح لها على زوجها من ماله، بعد أن يستحلفها على حقها. فإن لم يعرفها أنها هي التي أمر لها بهذا الحق، وهي تقول إنها هي زوجة الهالك التي أقر لها بهذا الحق، فعليها البيئة العادلة.
قلت: فما لفظ شهادة الشهود؟
قال: أن يشهد كل واحد منهم أني ما أعلم للهالك فلان بن فلان الفلاني زوجة
تسمى فلانة بنت فلان الفلانية إلا هذه؟
قلت له: أتقبل الشهرة إذا كانت كبيرة أم لا؟
قال: لا تجوز عندي شهادة الشهرة في مثل هذا.
قلت له: أيجوز لي أن حكم بنفسي بهذا الحق، وأنفذه من مال الهالك؟ قال: لا أقدر أن أتقلد هذا، لأن هذه شهادة غيب، فإن كنت أنت صرت في موضع يجوز (158) الحكم في هذا، فحكمت فيه بالحق الذي أنزله الله، فلك في ذلك الثواب وعظيم الأجر.
قلت له: أرأيت إذا كان هذا الهالك لم يخلف من المال ما يقضي دينه، وكان اليتيم محتاجاً للنفقة والكسوة، أيجوز أن ننفق على اليتيم من مال أبيه، قبل أن يحكم أحد من حكام المسلمين بالأوراق المكتوبة عليه أم لا؟
قال: إذا صح الدين على هذا الهالك، وكان ماله لما يفي دينه، لم يعجبني أن ينفق
(157) بخطي: أي بخط يدي.
(158) والصواب: فإن أنت بلغت منزلة تجيز ..
- {7 -