فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وبسنة رسول الله، أو باجماع الأمة، أو بقياس جلي أفت بذلك، وان سئل

عن مايشك قال لا أدري، وان سئل عما يظنه باجتهاد احتاط ودفع عن نفسه وأحال الى غيره ان كان في غيره، فهذا هو الحزم لأن تقلد الخاطر خطر للاجتهاد عظيم، لأنه جاء في الحديث عن جابر بن زيد (رحمه الله) أنه قال: لقد أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخافون اذا سئل أحدهم عن حادثة أو نازلة، ود لو أن أخاه كفاه اياها فافتاها فاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخافون أن يسألوا فيجيبوا بما عندهم، وأنتم تنصبون أنفسكم للفتيا، وتسألون أن يستفتوكم، فما أظنكم تحبون السلامة لنفوسكم، ولاتخافون العقوبة من ربكم، فاتقوا الله واحذروا الفتيا، واياكم أن تقدموا ماليس لكم به علم اذا سئلتم، لأنه يوجد في الحديث: «أن الملائكة تلعن من يفتي بغير علم»، وأضعف الناس علما أعجلهم في الفتيا، لأن العالم العاقل اذا سئل عن العلم فكانما تقلع أسنانه.

فصل

وكان بعض السلف اذا سئل عن مسألة يبكي ويقول: «لم تجدوا غيري حتى اجتجتم الي؟!». وقيل كان الصحابة رضي الله عنهم، يتدافعون أربعة أشياء: «الأمانة والوصية والوديعة والفتوى»، فمثل هذا من العلماء الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «جلوس ساعة مع العلماء أحب إلى الله عز وجل من عبادة ألف سنة، لا يعصى الله فيها طرفة عين» (51)، والنظر الى العالم أحب إلى الله من اعتكاف سنة في بيت الله الحرام، وزيارة العلماء أحب الى الله عز وجل من زيارة سبعين حجة مقبولة، وكتب لك مادمت جالسا عند أهل العلم بكل حرف سبعين حجة وعمرة، وترفع لك درجة، وأنزل الله عليك الرحمة، وشهدت لك الملائكة، ووجبت لك الجنة يوم القيامة. وقيل الناس ثلاثة عالم ومتعلم وجاهل، فاما العالم فهو مستغن بعلمه فيزداد كل يوم بصراً وعلما، فاذا فقه أبصر واذا أبصر عمل، واذا عمل رجا، وهذه الغاية القصوى، وأما المتعلم فهو في زيادة فمثله كمثل السراج كلما كان ذهنه أصفى وفتيلته أغلظ كان أضوى وأنور، وذلك مثل المتعلم فهو في زيادة اذا كان المعلم ناصحا شفيقا، أنبت الله ذلك العلم في قلب المتعلم ويزداد علما الى علمه، واذا كان المتعلم متواضعا لمن يتعلم استوجب من الله الالهام في قلبه، وكان أقوى وأبصر، فهذه الغاية الوسطى. وأما الجاهل فيزداد كل يوم جهلا الى (51) أخرج الحديث بلفظ قريب الفتني في تذكرة الموضوعات.

ص

30

- AY_