الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠فصل "
الجواب وبالله التوفيق، أن الخصم إذا ادعى على خصمه أن له عنده مالاً، من قبل ميراثه من أبيه، وأن أحداً له مالاً من قبل ميراثه من أبيه، فهذه عندي دعوى مسموعة، لأن الخصم إذا أقر له بذلك حكم عليه بدعوى خصمه. وأما إذا ادعى عليه أنه أخذ مالاً. عند أبيه، أو أن لأبيه عنده مالاً، وأن أباه مات وورثه هو، لم من يحكم الحاكم لهذا المدعي، ولم تسمع دعواه هذه حتى يصح عنده موت الطالب وأنه وارثه، فحينئذ تسمع دعواه على هذا الخصم لأن الخصم لو أقر أن عندي مالاً لأب هذا، على مايدعي، لم يحكم لهذا المدعي منه بشيء إذا لم يصح موت أبيه، وأنه وارثه أو له ميراث منه، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وسألته عن رجل اتهم رجلاً أنه سم أخاه، ومات من ذلك السم، ولم يكن عنده صحة وأراد يمين المدعى عليه، وقد خلف أولاداً ذكوراً وإناثاً. أترى لهذا المدعي يميناً أم لورثته؟.
قال: أما التهمة، فبعض قال: لا أيمان فيها. وبعض قال اليمين على المتهم. وأما الدعوى من الأخ بالقطع، فإن كان يدعي على هذا الرجل دعوى أن لو أقر بها المدعى عليه لزمه القود، وكان المقتول ترك بنين ذكوراً، فعلى قول من يقول إن القود للأخ، فله عليه اليمين إذا أنكر دعواه؛ وعلى قول من يقول: إن البنين أولى منه بالقود لمن قتل أباهم، فليس له يمين عندي، لأن الحق لغيره. وإن كان يدعي دعوى أن لو أقر
بها المدعي عليه لزمته الدية، فليس له هاهنا يمين لأنه ليس له حق في الدية. قلت له: وإذا حضرني خصمان ورأيت أحداً يختلق كلامه أنه معتد على صاحبه.
هل يجوز لي أن أهدد بالحبس، وأقول له إن لم تأت بالصدق وإلا حبستك؟ قال: على معنى ماسمعته من الأثر أنه يقال للحاكم إذا رأيت الخصم يعتمد الظلم، ويتكلم بما ليس له من الكلام، فأوجع رأسه ضرباً، فعلى هذا لا يضيق عليك أن
تهدد الخصم إذا رأيت منه اعتداء على خصمه في كلامه، والله أعلم.
مصطلح، «فصل» جاء في غير موضعه لعله بسبب خطأ من الناسخ، أو أن المراد: تفصيل الجواب، ووقع خطأ عند
النسخ.