الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢الجواب: إن أقر هذا البائع للمال بالخيار بعد أن باعه بالخيار لأحد غيره، وهو من قبل كان في يده، لا يقبل على المشتري إلا أن يصح ذلك، ولا يجوز لأحد أن يحوزه للمسجد باقرار البائع له، بعد أن باعه بغير صحة. فإن حازه أحد بغير صحة، وأخذ غلته للمسجد لزمه ضمانه للمشتري إذا أنكر المشتري تلك الدعوى، والله أعلم. قلت له: وما تقول، رحمك الله، في رجل اشترى من رجل بضاعة، فلما أراد البائع الوفاء قال له المشتري: ما اشتريت منك إلا على شرط منك أن أشتري لك خيلا وأقبضك إياها بثمن البضاعة، وقال على شرط أن أسير عندك إلى نزوى ويكون شراء الخيل على يدي، وعليك لي، أجرة وأنكر البائع هذا الشرط، فأراد المشتري يمين البائع في هذه الشروط. كيف ترى ذلك؟
قال: على صفتك هذه على ماسمعته من الأثر على القول الذي نعمل به، أنه لا يقبل قول المشتري في دعواه على البائع بما ذكرته من هذه الشروط، لأن هذه شروط عندنا تبطل البيع. فإن أراد المشتري يمين البائع على مايدعي عليه من هذه الشروط التي تبطل البيع، وتمسك البائع بالمبيع، وأنكر هذه الشروط، فله عندي اليمين على هذا القول، والله أعلم.
قلت له: ومن ادعى على غيره أنه قتل له حماراً وثوراً وغيره من الحيوان، وأنكر المدعي عليه ولم يكن عند المدعي بينة، فأراد يمين خصمه فرد اليمين إلى المدعي. أيكون في مثل هذا رد؟
قال: إن في هذا رد اليمين. فإذا حلف المدعي فالقول قول الغارم في القيمة، فإن رضي المدعي بما أقر به الغارم فذلك حسن، وإن لم يرض وأراد يمينه فيحلف له: ما علي لك أكثر من هذه القيمة من قبل هذه الدعوى التي ادعيتها علي، من قبل قتل حمارك، والله أعلم.
قلت له: وإذا تخاصما إثنان في مال كل واحد يدعيه أنه له، ولم يصح عند الحاكم أنه لأحدهما، ولا أنه في يد أحدهما، ثم أقر أحد الخصمين أن له فيه ربعاً، وما بقي لخصمه ولغير خصمه. أيكون هذا إقرارا منه؟ قال: فالذي يعجبني إذا كان يتنازعان في مال كل واحد منهما يدعيه أنه له، ولم يعلم الحاكم أنه في يد أحدهما، ولم يصح عند الحاكم أنه لأحدهما، فأقر واحد منهما
- 52 -