الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣لصاحبه بجزء منه، والآخر يدعيه كله فيُدعى الذي أقر لصاحبه بجزء من المال
بالبينة لأنه أقر لصاحبه بالبينة، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وفي رجل هلك وخلف أموالاً وقسم، ورثته أمواله فوقع لكل واحد منهم شيء من السهام، فادعى رجل أن الهالك أعطاه مالاً بالفسل (168) في حياته، وأن له في ذلك المال ذا وذا من السهام، وقد نسب دعواه في مال بيد رجل من الورثة أخذه عن حصته من الميراث؛ أتكون المحاكمة بينه وبين الذي بيده المال خاصة أم يكون الورثة كلهم خصماء، وإن وجبت أيمان تكون على جميع الورثة أم على الذي بيده المال خاصة؟ وكذلك اذا دعى هذا الرجل مفاسلة مجهولة مما يرجع الأخير فيها إلى عناء مثله، أيخاصمه الورثة كلهم في ذلك، أم يكون خصمه الذي بيده المال
وحده؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانت الدعوى على الهالك: فقول لكل من حضر من الورثة فهو خصم ويكفي عن شركائه. وقول: كل واحد منهم خصم على نفسه، وليس بخصم عن شريكه. ويعجبني هذا القول. وأما المدعي للمال أنه أعطاه الهالك إياه وقد وقع في قسم رجل غيره، فإن شاء خاصم الورثة، وإن شاء خاصم الذي في يده المال، وإن شاء خاصمهم جميعاً. وكل من أراد منهم الخصومة منهم فهو خصم له، والله أعلم. قلت له: ومن قال أشهد أن ربع مالي بعد موتي لفلان بحق علي له. قال إن كان ذلك في المرض، فيعجبني أن يكون الخيار للورثة، إن شاؤوا أتموه وأعطوه المقرور له الربع، وإن شاؤوا أنقضوه (169) وأعطوا المقرور له (170) قيمة الربع، إذا لم يتبين الحق الذي عليه.
قلت له: فإن كان قوله ذلك في الصحة. قال: يعجبني أن يثبت للمشهد له (171) المال، وفي ذلك اختلاف.
ربع
قول: إن هذا يكون بمنزلة الإقرار ولا خيار للورثة فيه، كان في المرض والصحة.
(168) الفل: المغارسة. (169) لعل الصواب: نقضوه.
(170) لعل الصواب: المقر له. (171) لعل الصواب: للمشهود له.
- or -