الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥فلان
بن فلان، فترك حقه معه، وهو دراهم، فلم يأخذه الذي له الحق أياماً فبارت (173) الدراهم حتى صارت لا تجوز إلى الخلاص (174)، فرجع الذي له الحق، وقال له سلم لي حقي. فقال الذي عليه الحق قد سلمت إلى أمينك، ولم يكن علي شيء بائرا في هذا.
قال: إن كان الذي له الحق أقر للذي عليه الحق له قد سلمت أني آمره أن يقضيه فلانا، وأقر أنه فعل ما أمره، ولم ينكر ذلك، فعندي أنه لا رجعة عليه بعدما قلب (175) الصرف إذا كان التسليم من قبل أن يقلب الصرف. قلت له: فإن ادعى الذي له الحق أنه سلمه بعدما قلب الصرف، وقال الذي عليه الحق أنه سلمه قبل أن يقلب الصرف؟ قال: عندي أن الذي عليه الحق هو المدعي إذا ادعى ذلك بعد أن أقر له وكيله قد قبض الحق، والله أعلم.
قلت له: وأسألك، سيدي في فلج أهل جعلان الذي وقع الاتفاق فيه، بما حكم به الشيخ القاضي يوسف بن طالب العبري (176)) رحمه الله، أن كل نخل سالف سقيه (177) فهو ثابت عليّ في ظاهر الحكم والحدث (178) لا يجوز سقيه عليهم. فكيف إذا ادعى أحد على أحد أنه يسقي له بماله شيئاً من النخل الذي قد ثبت سقيه، في ظاهر الحكم وأنكر الآخر؟ أيكون عليه يمين أم لا؟ قال: إن كان هذا الذي ادعى عليه أنه يسقي بالماء لم يسق إلا بماء في ظاهر الحكم، وقد حكم له حاكم من حكام المسلمين، فإن كان أحد يدعيه عليه بدعوى مسموعة أنه له دونه، ويمكن دعواه أن لو صح أنها صادقة، وأراد يمينه فله عليه اليمين، ولابد له إذا وجبت عليه اليمين إما أن يقر بما ادعى عليه خصمه، أو يحلف، أو يرد اليمين على خصمه إن كانت مما يمكن فيها الرد، والله أعلم. قلت له: فالمديون إذا أراد سفرا في بر أو بحر قبل حلول الدين الذي عليه، فكره الذي له الحق أن يخرج حتى يوفيه حقه، أيمنع عن ذلك أم لا؟
(173) بارت الدراهم: فقدت قيمتها في السوق لم يعد الناس يقبلون عليها لسبب من الأسباب. (174) الخلاص: لعله المراد: القيمة، والمعنى أن الدراهم فقدت قيمتها ولم تعد صالحة لتثمين الأشياء. (175) لعله: تقلبت أي اختلفت غلاء ورخصاً. (176) انظر الملحق.
(177) سالف سقيه: أي ماكان سقيه من ذلك الفلج معتاداً من زمان قديم مألوفا عند أهل الفلج لأن النخل قديم. . (178) الحدث أي الجديد. والمقصود هنا النخل الذي فسل حديثاً ولم يكن موجوداً.
- 00_